الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ} (184)

ثم قال تعالى معزيا لنبيه ومؤنسا له . " فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات " أي بالدلالات . " والزبر " أي الكتب المزبورة ، يعني المكتوبة . والزبر جمع زبور وهو الكتاب . وأصله من زبرت أي كتبت . وكل زبور فهو كتاب ؛ قال امرؤ القيس :

لمن طلل أبصرته فَشَجَانِي *** كخَطِّ زَبُورٍ في عَسِيبِ{[3754]} يماني

وأنا أعرف تَزْبِرَتِي أي كتابتي . وقيل : الزبور من الزبر بمعنى الزجر . وزبرت الرجل انتهرته . وزبرت البئر : طويتها بالحجارة . وقرأ ابن عامر " بالزبر وبالكتاب المنير " بزيادة باء في الكلمتين{[3755]} . وكذلك هو في مصاحف أهل الشام . " والكتاب المنير " أي الواضح المضيء ؛ من قولك : أنرت الشيء أنيره ، أي أوضحته : يقال : نار الشيء وأناره ونوره واستناره بمعنى ، وكل واحد منهما لازم ومتعد . وجمع بين الزبر والكتاب - وهما بمعنى - لاختلاف لفظهما ، وأصلها كما ذكرنا .


[3754]:- العسيب: سعف النخل الذي جرد عنه خوصه، وهي الجريدة.
[3755]:- في ط و ب: في الحرفين.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ} (184)

ولما كانت هذه السورة متضمنة لكثير من الدقائق التي أخفوها من كتابهم الذي جعلوه قراطيس ، يبدونها{[20029]} ويخفون كثيراً ، وفي هذه الآية بخصوصها من ذلك ما يقتضي تصديقه صلى الله عليه وسلم وكان سبحانه عالماً بأن أكثرهم يعاندون سبب{[20030]} عن ذلك أن سلاه في تكذيب المكذبين منهم بقوله : { فإن كذبوك } فكان كأنه قيل : هذا الذي أعلمتك به يوجب تصديقك ، فإن لم يفعلوا{[20031]} بل كذبوا{[20032]} { فقد } ولما كان السياق لإثبات مبالغتهم في الغلظة{[20033]} والجفاء {[20034]}والكفر{[20035]} وعدم الوفاء وكانت السورة سورة التوحيد{[20036]} ، والرسل متفقون عليه ، وقد أتى كل منهم فيه بأنهى البيان وأزال كل لبس{[20037]} أسقط تاء التأنيث لأنها ربما دلت على نوع{[20038]} ضعف فقال : { كذب رسل } ولما كانت تسلية الإنسان بمن قاربه في الزمان أشد أثبث الجار فقال{[20039]} { من قبلك } أي فلك فيهم مسلاة{[20040]} وبهم أسوة { جآءو بالبينات } أي من{[20041]} المعجزات { والزبر } أي من الصحف المضمنة للمواعظ والحكم الزواجر والرقائق التي يزبر العالم بها عن المساوي { والكتاب المنير{[20042]} } أي الجامع للأحكام وغيرها . الموضح لأنه الصراط المستقيم .


[20029]:من ظ ومد، وفي الأصل: تبدونها.
[20030]:من ظ ومد، وفي الأصل: تسلب.
[20031]:سقط من ظ.
[20032]:سقط من ظ.
[20033]:في ظ: العظمة.
[20034]:سقط من ظ.
[20035]:سقط من ظ.
[20036]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[20037]:زيد ما بين الحاجزين من مد.
[20038]:من ظ ومد، وفي الأصل: نوعه.
[20039]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[20040]:من ظ ومد، وفي الأصل: سلاة.
[20041]:سقط من ظ ومد.
[20042]:من ظ ومد والقرآن المجيد، وفي الأصل: البيان.