القراء على نصب " الحق " على خبر ( كان ) . ودخلت ( هو ) للفصل . ويجوز ( هو الحق ) بالرفع . " من عندك " قال الزجاج : ولا أعلم أحدا قرأ بها . ولا اختلاف بين النحويين في إجازتها ولكن القراءة سنة ، لا يقرأ فيها إلا بقراءة مرضية . واختلف فيمن قال هذه المقالة ، فقال مجاهد وابن جبير : قائل هذا هو النضر بن الحارث . أنس بن مالك : قائله أبو جهل ، رواه البخاري ومسلم . ثم يجوز أن يقال : قالوه لشبهة كانت في صدورهم ، أو على وجه العناد والإبهام على الناس أنهم على بصيرة ، ثم حل بهم يوم بدر ما سألوا . حكي أن ابن عباس لقيه رجل من اليهود ، فقال اليهودي : ممن أنت ؟ قال : من قريش . فقال : أنت من القوم الذين قالوا : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك " الآية . فهلا عليهم أن يقولوا : إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا له ! إن هؤلاء قوم يجهلون . قال ابن عباس : وأنت يا إسرائيلي ، من القوم الذين لم تجف أرجلهم من بلل البحر الذي أغرق فيه فرعون وقومه ، وأنجى موسى وقومه ؛ حتى قالوا : " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة{[7673]} " [ الأعراف : 138 ] فقال لهم موسى : " إنكم قوم تجهلون " [ الأعراف : 138 ] فأطرق اليهودي مفحما . " فأمطر " أمطر في العذاب . ومطر في الرحمة ، عن أبي عبيدة . وقد تقدم .
ولما كان ذلك موضع عجب من عدم إعجال الضُلال بالعذاب وإمهالهم إلى أن أوقع{[34913]} بهم في غزوة بدر لا سيما مع قوله { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } بيّن السر في ذلك وإن بالغوا في استعجاله فقال : { وإذ قالوا } أي إرادة{[34914]} المكابرة بالتخييل إلى الناس أنهم على القطع من أنه باطل وإلا لما دعوا بهذا الدعاء { اللهم } أي يا من له تمام المُلك وعموم الملك { إن كان هذا } أي الأمر الذي أتانا به محمد { هو } أي لا ما نحن عليه { الحق } حال كونه منزلاً { من عندك } وقال الزجاج : إنه لا يعلم أحداً قرأ { الحق } بالرفع - أفاده أبو حيان{[34915]} { فأمطر علينا حجارة } ولعل تقييده بقوله : { من السماء } مع أن الإمطار لايكون إلا منها - لإزالة وهم من يتوهم أن الإمطار مجاز عن مطلق الرجم وأنه إنما ذكر لبيان أن الحجارة المرجوم بها في الكثرة مثل المطر { أو ائتنا بعذاب أليم* } أي غير الحجارة ، ولعل مرادهم بقولهم ذلك الإشارة إلى أن مجيء الوحي إليك من السماء خارق كما أن{[34916]} إتيان الحجارة منها كذلك ، فإن كنت صادقاً في إتيان الوحي إليك منها فائتنا بحجارة منها كما أتت الحجارة منها أصحاب الفيل صوناً من الله لبيته الذي أراد الجيش انتهاك حرمته وإعظاماً له - أشار إلى ذلك أبو حيان{[34917]} ، وهذه الآية والتي قبلها في
" النضر بن الحارث أسره المقداد يوم بدر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله فقال المقداد : أسيري يا{[34918]} رسول الله ! فقال : إنه كان يقول في كتاب الله تعالى ما يقول ، فعاد المقداد رضي الله عنه لقوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم أغن{[34919]} المقداد من فضلك ، فقال : ذاك الذي أردت يا رسول الله ! فقتله النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدت أخته قتيلة أبياتاً{[34920]} منها : " ما كان ضرك لو مننت وربما *** منّ الفتى وهو المغيظ المخنق{[34921]}
" فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو بلغني هذا الشعر قبل قتله لمننت عليه " وعن معاوية رضي الله عنه أنه قال لرجل من سبأ : ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة ! قال : أجهل من قومي قومك قالوا
{ إن كان هذا هو الحق {[34922]}من عندك{[34923]} }[ الأنفال : 32 ] وما قالوا : فاهدنا به ، والسر الذي بينه في هذه الآية في إمهالهم هو أنه ما منعه{[34924]} من الإسراع في إجابة دعائهم كما فعل في وقعة بدر إلا إجلال{[34925]} مقامه صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم فقال :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.