الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ} (78)

فيه ست وعشرون مسألة :

الأولى-قوله تعالى : " وداود وسليمان إذ يحكمان " أي واذكرهما إذ يحكمان ، ولم يرد بقوله " إذ يحكمان " الاجتماع في الحكم وإن جمعهما في القول ، فإن حكمين على حكم واحد لا يجوز . وإنما حكم كل واحد منهما انفراده ، وكان سليمان الفاهم لها بتفهيم الله تعالى إياه . " في الحرث " اختلف فيه على قولين : فقيل : كان زرعا ، قاله قتادة . وقيل : كرما نبتت عناقيده ، قاله ابن مسعود وشريح{[11302]} . و " الحرث " يقال فيهما ، وهو في الزرع أبعد من الاستعارة .

الثانية- " إذ نفشت فيه غنم القوم " أي رعت فيه ليلا ، والنفش الرعي بالليل . يقال : نفشت بالليل ، وهملت بالنهار ، إذا رعت بلا راع . وأنفشها صاحبها ، وإبل نفاش . وفي حديث عبد الله بن عمرو : الحبة في الجنة مثل كرش البعير يبيت نافشا ، أي راعيا ، حكاه الهروي . وقال ابن سيده : لا يقال الهمل في الغنم وإنما هو في الإبل .

الثالثة- " وكنا لحكمهم شاهدين " دليل على أن أقل الجمع اثنان . وقيل : المراد الحاكمان والمحكوم عليه ، فلذلك قال " لحكمهم " .


[11302]:في ك: سعيد.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ} (78)

وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين

واذكر [ وداود وسليمان ] أي قصتهما ويبدل منهما [ إذ يحكمان في الحرث ] هو زرع أو كرم [ إذ نفشت فيه غنم القوم ] أي رعته ليلا بلا راع بأن انفلتت [ وكنا لحكمهم شاهدين ] فيه استعمال ضمير الجمع لاثنين قال داوود لصاحب الحرث رقاب الغنم وقال سليمان ينتفع بدرها ونسلها وصوفها إلى أن يعود الحرث كما كان بإصلاح صاحبها فيردها إليه