نزلت بسبب سؤال قوم من الصحابة عن أمر النساء وأحكامهن في الميراث وغير ذلك ، فأمر الله نبيه عليه السلام أن يقول لهم{[4993]} : الله يفتيكم فيهن ، أي يبين لكم حكم ما سألتم عنه . وهذه الآية رجوع إلى ما افتتحت به السورة من أمر النساء ، وكان قد بقيت لهم أحكام لم يعرفوها فسألوا فقيل لهم : إن الله يفتيكم فيهن . روى أشهب عن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل فلا يجيب حتى ينزل عليه الوحي ، وذلك في كتاب الله " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن " . " ويسألونك عن اليتامى{[4994]} " [ البقرة : 220 ] . و " يسألونك عن الخمر والميسر{[4995]} " [ البقرة : 219 ] . " ويسألونك عن الجبال{[4996]} " [ طه : 105 ] .
قوله تعالى : " وما يتلى عليكم " " ما " في موضع رفع ، عطف على اسم الله تعالى . والمعنى : والقرآن يفتيكم فيهن ، وهو قوله : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " [ النساء :3 ] وقد تقدم{[4997]} .
وقوله تعالى : " وترغبون أن تنكحوهن " أي وترغبون عن أن تنكحوهن ، ثم حذفت " عن " . وقيل : وترغبون في أن تنكحوهن ثم حذفت " في " . قال سعيد بن جبير ومجاهد : ويرغب في نكاحها وإذا كانت كثيرة المال . وحديث عائشة يقوي حذف " عن " فإن في حديثها : وترغبون أن تنكحوهن رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، وقد تقدم أول السورة .
{ ويستفتونك في النساء } أي : يسألونك عما يجب عليهم في أمر النساء .
{ وما يتلى عليكم } عطف على اسم الله أي يفتيكم الله ، والمتلو عليكم في الكتاب يعني القرآن .
{ في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } كان الرجل من العرب يتزوج اليتيمة من أقاربه بدون ما تستحقه من الصداق ، فقوله :{ ما كتب لهن } يعني ما تستحقه المرأة من الصداق ، وقوله :{ وترغبون أن تنكحوهن } : يعني لجمالهن وما لهن من غير توفية حقوقهن ، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك أول السورة في قوله :{ وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى }[ النساء :3 ] وهذه الآية هي التي تليت عليهم في يتامى النساء ، والمستضعفين من الولدان : عطف على يتامى النساء ، والذي يتلى في المستضعفين من الولدان وهو قوله :{ يوصيكم الله في أولادكم }[ النساء :11 ] لأن العرب كانت لا تورث البنت ولا الابن الصغير ، فأمر الله أن يأخذوا نصيبهم من الميراث .
{ وأن تقوموا لليتامى بالقسط } عطف على المستضعفين أي والذي يتلى عليكم في أن تقوموا لليتامى بالقسط ، ويجوز أن يكون منصوبا تقديره : ويأمركم أن تقوموا ، أو الخطاب في ذلك للأولياء ، والأوصياء ، أو للقضاة وشبههم ، والذي تلي عليهم في ذلك هو قوله :{ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما }[ النساء :11 ] ، وقوله :{ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل }[ البقرة :188 ] إلى غير ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.