الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ} (29)

قوله تعالى : " قل أمر ربي بالقسط " قال ابن عباس : لا إله إلا الله . وقيل : القسط العدل ؛ أي أمر : العدل فأطيعوه . ففي الكلام حذف . " وأقيموا وجوهكم " أي توجهوا إليه في كل صلاة إلى القبلة . " عند كل مسجد " أي في أي مسجد كنتم . " وادعوه مخلصين له الدين " أي وحدوه ولا تشركوا به . " كما بدأكم تعودون " نظيره " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة{[7083]} " [ الأنعام : 94 ] وقد تقدم . والكاف في موضع نصب ، أي تعودون كما بدأكم ، أي كما خلقكم أول مرة يعيدكم . وقال الزجاج : هو متعلق بما قبله . أي ومنها تخرجون كما بدأكم تعودون .


[7083]:راجع ج 42 من هذا الجزء.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ أَمَرَ رَبِّي بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۚ كَمَا بَدَأَكُمۡ تَعُودُونَ} (29)

{ وأقيموا وجوهكم } قيل : المراد إحضار النية ، والإخلاص لله ، وقيل : فعل الصلاة والتوجه فيها .

{ عند كل مسجد } أي : في كل مكان سجود أو في وقت كل سجود والأول أظهر ، والمعنى إباحة الصلاة في كل موضع كقوله صلى الله عليه وسلم : " جعلت لي الأرض مسجدا " .

{ كما بدأكم تعودون } احتجاج على البعث الأخروي بالبدأة الأولى .