لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا} (25)

وكان جِذْعاً يابساً أخرج اللَّهُ تعالى منه في الوقتِ الثمرةَ ، وهي الرُّطبُ الجنيُّ ، وكان في ذلك آية ودلالة لها ؛ فالذي قدر على فعل مثل هذا قادر على خلق عيسى - عليه السلام - من غير أبٍ .

ويقال عندما كانت مُجَرَّدَةً بلا علاقة ، فقد كان زكريا - عليه السلام - يَجِدُ عندها رزقاً من غير أن أُمِرْتْ بتكليف ، فلمَّا جاءَتْ علاقةُ الولدِ أُمِرَتْ بهزِّ النخلةِ اليابسةِ - وهي في أضعف حالها ؛ زمان قرب عهدها بوضع الولد ، لِيُعْلَمَ أَنَّ العلاقةَ توجِبُ العناءَ والمشقة .

ويقال بل أُمِرَتْ بهزِّ النخلة اليابسة ، وكان تمكنُها من ذلك أوضحَ دلالة على صدقها في حالها .

ويقال لمّا لم يكن لها في هذه الحالة مَنْ يقوم بتعهدها تولَّى الله تعالى كفايتها ؛ لِيَعْلَمَ العالمون أنه لا يضيع خواصَّ عِبادِه في وقت حاجتهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا} (25)

قوله : { وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا } الباء ، زائدة ، وهي للتأكيد ؛ فقد أمرها بهز الجذع ذي اليبس ليكون ذلك آية لها على عظيم قدرة الله وأن الله يفعل ما يريد فلا تضيق ولا تحزن . ( تساقط عليك رطبا جنيا ) ( تساقط ) {[2893]} بضم التاء وكسر السين المخففة ، فيكون ( رطبا ) منصوبا على أنه مفعول ( تساقط ) والرطب ، ثمر النخل إذا أدرك ونضج{[2894]} ، والجني ، يعني الطري الطيب .

ويستفاد من الآية وجوب السعي طلبا للرزق سواء كان السعي المبذول كبيرا أم هينا ؛ فهذه مريم عليها السلام بذلت من الجهد البسيط في هز النخلة ما يتساقط به الثمر عليها لتأكل وتقيم نفسها ؛ فإن المقصود بذل الجهد من أجل الكسب والارتزاق ، قل الجهد أو كثر . ولا يقدح ذلك في ضرورة التوكل على الله ، وهو ما ينبغي اقترانه بالسعي وطلب الرزق .

أما مجرد التوكل من غير سعي ولا عمل ؛ فتلك مخالفة صريحة لمنهج الله وشرعه الحكيم .


[2893]:- البيان لابن الأنبار جـ2 ص 122.
[2894]:- المصباح المنير جـ1 ص 246.