يعني إن الذين سقمت ضمائرهم ، وضعفت في التحقيق بصائرهم تسبق إلى قلوبهم مداراة الأعداء خوفاً من معاداتهم ، و طمعاً في المأمول من صحبتهم ، ولو استيقنوا أنهم في أسر العجز وذل الإعراض ونفي الطرد لأَملَّوا الموعود من كفاية الحق ، و المعهود من جميل رعايته ، ولكنهم حُجِبُوا عن محل التوحيد ؛ فتفرَّقوا في أودية الحسبان والظنون ، وعن قريبٍ يأتيكم الفَرَجُ - أيها المؤمنون ، وتُرْزَقُون الفتحَ بحسن الإقبال ، والظفر بالمسؤول لسابق الاختيار ، فيشعرون الندم ، ويقاسون الألم ، وأنتم ( تعلون ) رؤوسكم بعد الإطراق ، وتصفوا لكم مَشارِب الإكرام ، وتضيء بزواهر القرب مَشَارِقُ القلوب . حينئذٍ يقول الذين آمنوا هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم يعاينون بأبصارهم ما تحققوه بالغيب في أسرارهم ، ويَصِلُون من موعودهم إلى ما يوفي ويربو على مقصودهم .
قوله : { ويقول الذين ءامنوا أهؤلاء الذين أقسوا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم } هذا الكلام مستأنف ، سيق لبيان سوء حال المنافقين .
وقوله : { ويقول } قرئ بالنصب على أنه معطوف على قوله : { أن يأتي } وقرئ بالرفع على أنه كلام مبتدأ . أي ويقول المؤمنون في ذلك الوقت : { أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم } يقولون ذلك مخاطبين اليهود على سبيل التوبيخ مشيرين إلى المنافقين الذين كانوا يوالونهم ويرجون عزهم ويظهرون لهم المناصرة والمودة في كل الأحوال حتى إذا أظهر الله الإسلام وهزم الكفر والكافرين خاب رجاء هؤلاء المنافقين وانتكسوا انتكاس الذليل المفضوح . وكان المؤمنون يقولون ذلك وهم يغمرهم العجب مما يحصل من النفاق وأهله فضلا عما يخالط قلوبهم من الحبور والابتهاج لما امتن الله به عليهم من الإخلاص والثبات على دين الله .
ويحتمل أن يقول المؤمنون ذلك بعضهم لبعض . أي يقولون متعجبين : أهؤلاء الذين كانوا يحلفون لنا أنهم مؤمنون وأنهم معنا ، لقد هتك الله سترهم وكشف كذبهم وخيانتهم .
وقوله : { جهد أيمانهم } منصوب على أنه مصدر لأقسموا . والمعنى أقسموا إقساما مجتهدا فيه . والمعنى أن هؤلاء المنافقين اجتهدوا في حلف الأيمان المغلظة على أنهم مع اليهود أو المؤمنين ، على الخلاف في ذلك .
قوله : { حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين } ذلك من جملة قول المؤمنين عن المنافقين وهو بطلان أعمالهم التي كانوا يتكلفون صنعها ملقا وزلفى . وفيه معنى التعجيب . أي ما أحبط أعمالهم فما أخسرهم .
وقيل : ذلك من قول الله عز وعلا في حق المنافقين على أنه شهادة لهم بحبوط أعمالهم . وسوء مصائرهم وأحوالهم{[1005]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.