لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (190)

شرُّ الناس من يبتهل إلى الله عند هجوم البلاء بخلوص الدعاء ، وشدة التضرع والبكاء ، فإذا أزيلت شكاتِه ، ودُفِعت - بِمِنَّتهِ - آفاتُه ضيَّعَ الوفاء ، ونَسِيَ البلاء ، وقابل الرِّفْدَ بنقْضِ العهد وأبدل العقد برفض الود ، أولئك الذين أبعدهم الله في سابق الحكم ، وخرطهم في سِلْك أهل الرد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (190)

قوله : { فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما أتاهما } المراد بذلك ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده ؛ فإنهم يدعون الله أن يرزقهم الولد الصالح فإذا رزقهما الله إياه جعلوه مشركا لله كما لو جعلوه يهوديا أو نصرانيا أو وثنيا ، أو أشركوا فيما آتاهم الله من الأولاد وذلك بتسميتهم منسوبين إلى الأصنام مثل : عبد العزى ، وعبد مناة ، وعبد شمس . وما أشبه ذلك بدلا من تسميته بعبد الله أو عبد الرحمن أو عبد القدر ونحو ذلك . ونستبعد أن يكون المراد من ذلك آدم وحواء وإنما المراد المشركون من ذريتهما . ولذلك قال : { فتعالى الله عما يشركون } ولم يقل : يشركان . وذلك تنزيه من الله نفسه وتعظيم منه لجلاله العظيم عما يخرصه المبطلون من اختلاق الأنداد والآلهة{[1601]} .


[1601]:الكشاف جـ 2 ص 137 وتفسير الرازي جـ 15 ص 91 وتفسير ابن كثير جـ 2ص 275.