لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ} (7)

أنكروا جواز الروّية فَلَمْ يرجوها ، والمؤمِنون آمنوا بِجَوَازِ الرؤية فأملوها .

ويقال : لا يرجون لقاءَه لأنهم لم يشتاقوا إليه ، ولم يشتاقوا إليه لأنهم لم يُحبُّوه لأنهم لم يعرفوه ، ولم يعرفوه لأنهم لم يطلبوه لأنه أراد ألاَّ يطلبوه ، قال تعالى : { وَأَنَّ إلَى رَبِّكَ المُنْتَهَى } [ النجم : 42 ] .

ويقال لو أراد أن يطلبوه لطلبوه ، ولو طلبوا لعرفوا ، ولو عرفوا لأحبُّوا ، ولو أحبُّوا لاشتاقوا ، ولو اشتاقوا لرجوا ، ولو رجعوا لأمَّلوا لقاءَه ، قال تعالى : { وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُداهَا } [ السجدة : 31 ] .

قوله تعالى : { وَرَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيَا وَاطمَأَنُّوا بِهَا } : أصحابُ الدنيا رضوا بالحياة الدنيا فَحُرِمُوا الجنةَ ، والزُّهَّادُ والعُبَّاد رَكَنُوا إلى الجنة ورضوا بها فبقوا عن الوصلة ، وقد عَلِمَ كلُّ أناسٍ معشْرَبهم ، ولكلُّ أحدٍ مقامٌ .

ويقال إذا كانوا لا يرجون لقاءَه فمأواهم العذابُ والفرقة ، فدليلُ الخطاب أن الذي يرجو لقاءَه رآه ، ومآلُه ومنتهاه الوصلةُ واللقاء والزُّلْفة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ} (7)

قوله تعالى : { إن الذين لا يرجون لقاءنا } ، أي : لا يخافون عقابنا ولا يرجون ثوابنا . والرجاء يكون بمعنى الخوف والطمع ، { ورضوا بالحياة الدنيا } ، فاختاروها وعملوا لها ، { واطمأنوا بها } : سكنوا إليها . { والذين هم عن آياتنا غافلون } ، أي : عن أدلتنا غافلون لا يعتبرون . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : عن آياتنا عن محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن { غافلون } معرضون .