لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة سماعها يوجب شفاء كل عابد ، ضياء كل قاصد ، وعزاء كل فاقد ، وبلاء كل واجد ، وهدو كل خائف ، وسلو كل عارف . وأمان كل تائب ، وبيان كل طالب . قلوب العارفين لا تفرح إلا بسماع بسم الله ، وكروب الخائفين لا تبرح إلا عند سماع بسم الله .

الألف مفتاح اسم " الله " ، واللام مفتاح اسم " اللطيف " والراء مفتاح اسم " الرحيم " . أقسم بهذه الأسماء إن هذا الكتابَ هو الموعودُ لكم يوم الميثاق . والإشارة فيه أنا حققْنَا لكم الميعاد ، وأَطْلنا لكم عِنان الوداد . . . وانقضى زمانُ الميعاد ، فالعَصَاةُ مُلقَاة ، والأيامُ بالسرور مُتَلْقَاة ، فبادِروا إلى شُرْبِ كاساتِ المحابِّ ، واستقيموا على نَهْجِ الأحباب .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة يونس عليه الصلاة والسلام مكية وآياتها تسع ومائة إلا ثلاث آيات من قوله : { فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك . . . } إلى آخرها .

قوله تعالى : { الر } . و { آلمر } قرأ أهل الحجاز ، والشام وحفص : بفتح الراء فيهما . وقرأ الآخرون : بالإمالة . قال ابن عباس والضحاك : { آلر } أنا الله أرى ، و والمراد أنا الله أعلم وأرى ، وقال سعيد بن جبير : { الر ، وحم ، ون } حروف اسم الرحمن ، وقد سبق الكلام في حروف التهجي . { تلك آيات الكتاب الحكيم } ، أي : هذه ، وأراد بالكتاب الحكيم القرآن ، وقيل : أراد بها الآيات التي أنزلها من قبل ذلك ، ولذلك قال : { تلك } ، وتلك إشارة إلى غائب مؤنث ، والحكيم : المحكم بالحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، فعيل بمعنى مفعل ، بدليل قوله :{ كتاب أحكمت آياته } [ هود-1 ] . وقيل : هو بمعنى الحاكم ، فعيل بمعنى فاعل ، دليله قوله عز وجل : { وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس } [ البقرة-213 ] . وقيل : هو بمعنى المحكوم ، فعيل بمعنى المفعول ، قال الحسن : حكم فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وبالنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وحكم فيه بالجنة لمن أطاعه وبالنار لمن عصاه .