لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (53)

لمَّا تمدَّح بقوله : { ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنّىِ لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } كأنه نودي في سِرِّه : ولا حين همَمْتَ ؟ فقال : { وًمَآ أُبْرِّىءُ نفسي } .

ويقال : قوله : { لِيَعْلَمَ أَنّىِ لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } بيانُ الشكر على ما عصمه الله ، وقوله : { وَمَا أُبََرِّى نفسي } بيانُ العُذْرِ لما قصَّر في أمر الله ، فاستوجب شكرُه زيادةَ الإحسان ، واستحقَّ بعذره العفوَ .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (53)

قوله تعالى :{ وما أبرئ نفسي } من الخطأ والزلل فأزكيها ، { إن النفس لأمارة بالسوء } ، بالمعصية { إلا ما رحم ربي } ، أي : إلا من رحم ربي فعصمه ، " ما " بمعنى " من " كقوله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم } [ النساء-3 ] أي : من طاب لكم ، وهم الملائكة ، عصمهم الله عز وجل فلم يركب فيهم الشهوة . وقيل : إلا من رحم ربي إشارة إلى حالة العصمة عند رؤية البرهان . { إن ربي غفور رحيم } ، فلما تبين للملك عذر يوسف عليه السلام وعرف أمانته وعلمه ، اشتاق لرؤيته وكلامه ، وذلك معنى قوله تعالى إخبارا عنه : { وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي } .