ذَكَرَ صفةَ المهاجرين مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصفتهم أنهم آمنوا ثم هاجروا مع الرسول صلوات الله عليه وسلامه ، ثم { وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ } هؤلاء هم المهاجرون .
أما الذين آووا فهم الأنصار ؛ أووا الرسول - عليه السلام - والمؤمنين .
فهذان الفريقان بعضهم أولياء بعض في النصرة والدين .
وأما الذين آمنوا ولكن لم يهاجروا فليست لهم هذه الموالاة إلى أن يهاجروا ، وإنْ استعانوا بكم فعليكم نصرهم .
{ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ } وهم المُعاهِدون معكم .
وكمالُ الهجرةِ مفارقَةُ الأخلاق الذميمة ، وهجران النَّفْس في تَرْكِ إجابتها إلى ما تدعو إليه من شهواتها . ومن ذلك هجران إخوان السوء ، والتباعد عن الأوطان التي باشر العبدُ فيها الزَّلة ، ثم الهجرة من أوطان الحظوظ إلى أوطان رضاء الحق .
وأما قوله { وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُوا } فهم الذين يؤثرون إخوانَهم على أَنْفُسِهم ولو كان بهم خصاصه ، عَوَامُّ هؤلاء في الأمور الدنيوية ، وخواصُّهم في الكرائم في الآخرة ، وخاصُّ الخاصِّ في كل ما يصحُّ به الإثبات من سنِّي الأحوال إلى ما لا يدرك الوهم .
قوله تعالى : { إن الذين آمنوا وهاجروا } ، أي : هجروا قومهم وديارهم ، يعني المهاجرين من مكة .
قوله تعالى : { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا } رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين معه ، أي : أسكنوهم منازلهم .
قوله تعالى : { ونصروا } أي : ونصروهم على أعدائهم ، وهم الأنصار رضي الله عنهم . قوله تعالى : { أولئك بعضهم أولياء بعض } ، دون أقربائهم من الكفار ، قيل : في العون والنصرة . وقال ابن عباس : في الميراث ، وكانوا يتوارثون بالهجرة ، فكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون ذوي الأرحام ، وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة ، انقطعت الهجرة ، وتوارثوا بالأرحام حيث ما كانوا ، وصار ذلك منسوخاً بقوله عز وجل : { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } [ الأحزاب : 6 ] ،
قوله تعالى : { والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء } ، يعني في الميراث .
قوله تعالى : { حتى يهاجروا } ، قرأ حمزة : ( ولايتهم ) بكسر الواو ، والباقون بالفتح ، وهما واحد كالدلالة والدلالة .
قوله تعالى : { وإن استنصروكم في الدين } ، أي : استنصركم المؤمنون الذين لم يهاجروا .
قوله تعالى : { فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } ، عهد فلا تنصروهم عليهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.