لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ} (3)

جاء في التفاسير : الشفعُ يومُ النَّحْرِ ، والوتر يوم عَرَفَة .

ويقال : آدم كان وتراً فشُفِعَ بزوجته حواء .

وفي خبرٍ : إنها الصلوات منها وتر ( كصلاة المغرب ) ومنها شفع كصلاة الصُّبْح .

ويقال : الشفع الزوج من العَدَد ، والوتر الفَرْدُ من العدد .

ويقال : الشفع تضادُّ أوصاف الخَلْق : كالعلم والجهل ، والقدرة والعجز ، والحياة والموت . والوتر انفرادُ صفاتِ الله سبحانه عمَّا يضادُّها ؛ علم بلا جهلٍ ، وقدرة بلا عجزٍ ، وحياة بلا موتٍ .

ويقال : الشفعُ الإرادة والنية ، والوتر الهِمَّة ؛ لا تكتفي بالمخلوق ولا سبيل لها إلى الله - لتَقَدُّسِه عن الوَصْلِ والفَصْل . . فبقيت الهِمَّةُ غريبةً .

ويقال : الشفع الزاهد والعابد ، لأن لكل منهما شكلاً وقريناً ، والوترُ المريدُ فهو كما قيل :

فريدٌ من الخِلاَّنِ في كل بلدةٍ *** إذا عَظُمَ المطلوبُ قَلَّ المساعدُ

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ} (3)

{ والشفع والوتر } قرأ حمزة ، والكسائي : { الوتر } بكسر الواو ، وقرأ الآخرون بفتحها ، واختلفوا في الشفع والوتر . قيل : الشفع : الخلق ، قال الله تعالى : { وخلقناكم أزواجاً } والوتر : هو الله عز وجل . روي ذلك عن أبي سعيد الخدري ، وهو قول عطية العوفي . وقال مجاهد ومسروق : الشفع كله ، كما قال الله تعالى : { ومن كل شيء خلقنا زوجين }( الذاريات- 49 ) ، الكفر والإيمان ، والهدى والضلالة ، والسعادة والشقاوة ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، والبر والبحر ، والشمس والقمر ، والجن والإنس ، والوتر هو الله عز وجل ، قال الله تعالى : { قل هو الله أحد }( الإخلاص- 2 ) . قال الحسن وابن زيد : الشفع والوتر : الخلق كله ، منه شفع ، ومنه وتر . وروى قتادة عن الحسن قال : هو العدد منه شفع ومنه وتر . وقال قتادة : هما الصلوات منها شفع ومنها وتر . وروى ذلك عن عمران بن حصين مرفوعاً ، وروى عطية عن ابن عباس : الشفع صلاة الغداة ، والوتر صلاة المغرب . وعن عبد الله ابن الزبير قال : الشفع : يوم الأول ، والوتر : يوم النفر الأخير . روي أن رجلاً سأله عن الشفع والوتر والليالي العشر ؟ فقال : أما الشفع والوتر : فقول الله عز وجل : { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه } ( البقرة- 203 ) فهما الشفع والوتر ، وأما الليالي العشر : فالثمان وعرفة والنحر . وقال مقاتل بن حيان : الشفع : الأيام والليالي ، والوتر : اليوم الذي لا ليلة بعده وهو يوم القيامة . وقال الحسين بن الفضل : الشفع : درجات الجنة لأنها ثمان ، والوتر دركات النار لأنها سبع ، كأنه أقسم بالجنة والنار . وسئل أبو بكر الوراق عن الشفع والوتر فقال : الشفع : تضاد أوصاف المخلوقين من العز والذل ، والقدرة والعجز ، والقوة والضعف ، والعلم والجهل ، والبصر والعمى ، والوتر : انفراد صفات الله عز بلا ذل ، وقدرة بلا عجز ، وقوة بلا ضعف ، وعلم بلا جهل ، وحياة بلا ممات .