لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن - الخازن  
{وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ} (3)

{ والشفع والوتر } قيل الشفع هو الخلق ، والوتر هو الله تعالى يروى ذلك عن أبي سعيد الخدري ، وقيل الشفع هو الخلق كالإيمان والكفر ، والهدى ، والضلالة ، والسعادة ، والشقاوة ، والليل ، والنهار ، والأرض ، والسماء ، والشمس ، والقمر ، والبر ، والبحر ، والنور ، والظلمة ، والجن ، والإنس . والوتر هو الله تعالى ، وقيل الخلق كله فيه شفع وفيه وتر . وقيل هما الصلوات منها شفع ومنها وتر عن عمران بن حصين رضي الله عنه " أن رسول الله سئل عن الشفع والوتر قال : هي الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر " أخرجه الترمذي . وقال : حديث غريب وعن ابن عباس قال : الشفع صلاة الغداة ، والوتر صلاة المغرب ، وعن عبد الله بن الزبير قال : الشفع النفر الأول ، والوتر النفر الأخير ، وروي أن رجلاً سأله عن الشفع ، والوتر ، والليالي العشر فقال : أما الشفع والوتر فقول الله عزّ وجلّ :{ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه }[ البقرة : 203 ] فهما الشفع والوتر ، وأما الليالي العشر فالثمان ، وعرفة والنحر ، وقيل الشفع الأيام ، والليالي ؛ والوتر اليوم الذي لا ليلة معه ، وهو يوم القيامة ، وقيل الشفع درجات الجنة لأنها ثمان ، والوتر دركات النار لأنها سبع ، فكأنه أقسم بالجنة ، والنار . وقيل الشفع أوصاف المخلوقين المتضادة ، مثل العز ، والذل ، والقدرة ، والعجز ، والقوة ، والضعف ، والغنى ، والفقر ، والعلم ، والجهل ، والبصر ، والعمى ، والموت ، والحياة ، والوتر ، صفات الله تعالى التي تفرد بها عزّ بلا ذل ، وقدرة بلا عجز ، وقوة بلا ضعف ، وغنى بلا فقر ، وعلم بلا جهل ، وحياة بلا موت .