البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ} (3)

والجمهور : { والوتر } بفتح الواو وسكون التاء ، وهي لغة قريش .

والأغر عن ابن عباس ، وأبو رجاء وابن وثاب وقتادة وطلحة والأعمش والحسن : بخلاف عنه ؛ والأخوان : بكسر الواو ، وهي لغة تميم ، واللغتان في الفرد ، فأما في الرحل فالكسر لا غير .

وحكى الأصمعي : فيه اللغتين ؛ ويونس عن أبي عمرو : بفتح الواو وكسر التاء .

{ والشفع والوتر } : ذكر في كتاب التحرير والتحبير فيها ستة وثلاثين قولاً ضجرنا من قراءتها فضلاً عن كتابتها في كتابنا هذا ، وعن عمران بن حصين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « هي الصلوات ، منها الشفع ومنها الوتر » وروى أبو أيوب عنه صلى الله عليه وسلم : « الشفع يوم عرفة ويوم الأضحى ، والوتر : ليلة النحر » وروى جابر عنه صلى الله عليه وسلم : « الشفع يوم النحر ، والوتر يوم عرفة » وفي هذا الحديث تفسيره عليه الصلاة والسلام الفجر بالصبح والليالي العشر بعشر النحر ، وهو قول ابن عباس وعكرمة ، واختاره النحاس .

وقال حديث أبي الزبير عن جابر : هو الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أصح إسناداً من حديث عمران بن حصين : « صوم عرفة وتر لأنه تاسعها ، ويوم النحر شفع لأنه عاشرها » وذكر ابن عطية في الشفع والوتر أربعة عشر قولاً ، والزمخشري ثلاثة أقوال ، ثم قال : وقد أكثروا في الشفع والوتر حتى كادوا يستوعبون أجناس ما يقعان فيه ، وذلك قليل الطائل جدير بالتلهي عنه ، انتهى .