لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ} (17)

لفظ " وراء " يقع على ما بين يديه وعلى ما خَلْف ، والوراء ما توارى عليك أي استتر ؛ يريد الكافر يأتيه العذاب فيما بين يديه من الزمان ، وعلى ما خَلْفَه ؛ أي لأجل ما سلف من الماضي من قبيح أفعاله ، ويُسْقَى من النار ما يشربه جرعة بعد جرعة ، فلصعوبته ومرارته لا يشربه مرةً واحدةً .

قوله جلّ ذكره : { وَيَأْتِيِهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } .

يرى العذابَ- من شدته - في كل عضو ، وفي كل وقت ، وفي كل مكان وليس ذلك الموت ؛ لأنَّ أهلَ النار لا يموتون ، ولكنه في الشدة كالموت . ثم { وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ } : وهو الخلود في النار ، وهذا جزاء مَنْ اغترَّ بأيامٍ قلائل ساعدته المشيئةُ فيها ، وانخدع فلم يشرع بما يليها .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ} (17)

يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورآئه عذاب غليظ

[ يتجرعه ] يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته [ ولا يكاد يسيغه ] يزدرده لقبحه وكراهته [ ويأتيه الموت ] أي أسبابه المقتضية له من أنواع العذاب [ من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه ] بعد ذلك العذاب [ عذاب غليظ ] قوي متصل