لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا} (25)

قوله جلّ ذكره : { هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَالهَدْىَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } .

{ كَفَرُواْ } وجحدوا ، { وَصَدُّكُمْ } ومنعوكم عن المسجد الحرام سنة الحديبية .

{ وَالْهَدْىَ مَعْكُوفاً } : أي منعوا الهَدْيَ أن يبلغَ مَنحرَه ، فمعكوفاً حالٌ من الهدي أي محبوساً .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ساق تلك السَّنَة سبعين بَدَنَةٌ .

قوله جلّ ذكره : { وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةُ بِغَيْرِ عِلْمٍ لّيُدخِلَ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ } .

لو تسلطتم عليهم لأصابتهم معرة ومضرَّة منكم بغير علم لَسَّلْطناكم عليهم ولأظفرناكم بهم . وفي هذا تعريفٌ للعبد بأن أموراً قد تنغلق وتَتَعَسّر فيضيق قلب الإنسان . . ولله في ذلك سِرُّ ، ولا يعدم ما يجري من الأمر أن يكون خيراً للعبد وهو لا يدري . . . كما قالوا :

كم مرة حفَّت بك المكاره *** خير لك اللَّهُ . . . وأنت كاره

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا} (25)

{ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما }

{ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام } أي عن الوصول إليه { والهدي } معطوف على كم { معكوفاً } محبوساً حال { أن يبلغ محله } أي مكانه الذي ينحر فيه عادة وهو الحرم بدل اشتمال { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } موجودون بمكة مع الكفار { لم تعلموهم } بصفة الإيمان { أن تطؤوهم } أي تقتلوهم مع الكفار لو أذن لكم في الفتح بدل اشتمال من هم { فتصيبكم منهم معرة } أي إثم { بغير علم } منكم به وضمائر الغيبة للصنفين بتغليب الذكور ، وجواب لولا محذوف ، أي لأذن لكم في الفتح لكن لم يؤذن فيه حينئذ { ليدخل الله في رحمنه من يشاء } كالمؤمنين المذكورين { لو تزيَّلوا } تميزوا عن الكفار { لعذَّبنا الذين كفروا منهم } من أهل مكة حينئذ بأن فأذن لكم في فتحا { عذاباً أليماً } مؤلماً .