لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ} (35)

تجردت أعمالهم بظواهرهم عن خلوص عقائدهم ، فلم يوجِدْ - سبحانه وتعالى - لها احتساباً ؛ فزكاءُ القالة لا يكون إلا مع صفاء الحالة ، وعناء الظاهر لا يُقْبَلُ إلا مع ضياء السرائر .

قوله جلّ ذكره : { فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } .

كان العذابُ مُعَجَّلا وهو حسبانهم أنهم على شيء ، قال الله تعالى .

{ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }[ الكهف : 104 ] ، ومؤجَّلاً وهو كما قال الله تعالى :

{ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ }[ الرعد : 34 ] .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ} (35)

شرح الكلمات :

{ مكاء وتصدية } : المكاء : التصفير ، والتصدية : التصفيق .

المعنى :

وقوله { وما كان صلاتهم عن البيت إلا مكاء وتصدية } إذ كان بعضهم إذ طافوا يصفقون ويصفرون كما يفعل بعض دعاة التصوف حيث يرقصون وهم يصفقون ويصفرون ويعدون هذا حضرة أولياء الله ، والعياذ بالله من الجهل والضلال وقوله تعالى { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } أذاقهموه يوم بدر إذ أذلهم فيه وأخزاهم وقتل رؤساءهم .

الهداية

من الهداية :

- كراهية الصفير والتصفيق ، وبطلان الرقص في التعبد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ} (35)

قوله : { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية } المكاء : الصفير . مكا يمكو مكوا ومكاء ؛ أي صفر بفيه{[1659]} . أما التصدية : فهي التصفيق . يقال : صدى يصدي تصدية ؛ إذا صفق بيديه{[1660]} . فقد كان المشركون يطوفون بالبيت عراة يصفرون ويصفقون ، وهم يظنون سفها أن ذلك عبادة . وقيل : كانوا يصنعون ذلك ليخلطوا به على الرسول صلاته . أو على سبيل الاستهزاء بالمؤمنين{[1661]} . وفي ذلك رد على الصوفيين الذين يرقصون ويصفقون وهم يتغشاهم الغثيان وفقدان الوعي لفرط ما يمسهم من هوس . لا جرم أن ذلك منكر وجهالة تبرأ منهما ملة الإسلام . هذا الدين البين الحنيف الذي بني على التوحيد والعلم وفطانة العقل ونباهته والذي يحول بين أهله وبين الخدر والغثيان وهوسات العقل .

قوله : { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } أي ذوقوا إيلامه بالحس بسبب جحودكم وعصيانكم . والمراد بالعذاب هنا : ما توعدهم به من القتل والأسر والإذلال في بدر{[1662]} .


[1659]:القاموس المحيط جـ 4 ص 394 وتفسير الرازي جـ 15 ص 164.
[1660]:مختار الصحاح ص 360 وتفسير الرازي جـ 15 ص 64.
[1661]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 307.
[1662]:تفسير الطبري جـ 9 ص 158، 159 والكشاف جـ 2 ص 156.