لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ} (25)

إذا أراد الله بعَبْدٍ خيراً قَيَّضَ له قرناءَ خير يُعِينونه على الطاعات ، ويَحْمِلونه عليها ، ويدعونه إليها . وإذا كانوا إخوانَ سوءٍ حملوه على المخالفات ، ودَعَوْه إليها . . . ومن ذلك الشيطانُ ؛ فإنهُ مُقَيَّضٌ مُسَلَّطٌ على الإنسان يوسوس إليه بالمخالفات . وشرٌّ من ذلك النَّفْسُ . فإنها بئس القرين ! ! فهي تدعو العبدَ -اليومَ - إلى ما فيه هلاكه ، وتشهد عيه غداً بفعل الزلَّة . فالنفسُ - وشرُّ قرينٍ للمرءِ نفسهُ - والشياطينُ وشياطينُ الإنْسِ . . كلها تُزيِّن لهم { مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ } من طول الأمل ، { وَمَا خَلْفَهُمْ } من نسيان الزَّلَلِ ، والتسويف في التوبة ، والتقصير في الطاعة .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ} (25)

شرح الكلمات :

{ وقضينا لهم قرناء } : أي وبعثنا لكفار مكة المعرضين قرناء من الشياطين .

{ فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم } : أي حسنوا لهم الكفر والشرك ، وإنكار البعث والجزاء .

{ وحق عليهم القول في أمم قد خلت } : أي وجب لهم العذاب في أمم مضت قبلهم من الجن والإِنس .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في دعوة المعرضين من كفار قريش ، فقال تعالى : { وقضينا لهم } أي بعثنا لهم قرناء من الشياطين ، وذلك بعد أن أصروا على الباطل والشر فخبثوا خبثا سَهَّلَ لأخباث الجن الاقتران بهم فزينوا لهم الكفر والمعاصي القبيحة في الدنيا فها هم منغمسون فيها ، كما زينوا لهم الكفر بالبعث والجزاء وإنكار الجنة والنار حتى لا يقصروا في الشر ولا يفعلوا الخير أبداً ، وهو معنى قوله تعالى : { فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم } .

الهداية :

من الهداية :

- بيان سنة الله تعالى في العبد إذا أعرض عن الحق الذي هو الإسلام فخبث من جراء كسبه الشر والباطل وتوغله في الظلم والفساد يبعث الله تعالى عليه شيطاناً يكون قريناً له فزين له كل قبيح ، ويقبح له كل حسن .