لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} (8)

قوله جل ذكره : { لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِين لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عِنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } .

أمَرَهُم بشدة العداوة مع أعدائهم على الوجه الذي يفعلونه ، وأمّا من كان فيهم ذا خُلُقٍ حَسَنٍ ، أو كان منه للمسلمين وجهُ نَفْع أو رِفْقٍ - فقد أمَرَهم بالملاينة معه . والمُؤلَّفَةُ قلوبهم شاهدٌ لهذه الجملة ، " فِإِنَّ الله يحب الرِّفق في جميع الأمور " .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} (8)

شرح الكلمات :

{ لم يقاتلوكم في الدين } : أي من أجل الدين .

{ أن تبروهم } : أي تحسنوا إليهم .

{ وتقسطوا إليهم } : أي تعدلوا فيه فتنصفوهم .

{ إن الله يحب المقسطين } : أي المنصفين العادلين في أحكامهم ومن ولوا .

المعنى :

وقوله تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم } بمضايقتكم أن تبروهم أي بالإِحسان إليهم بطعام أو كسوة أو إركاب وتقسطوا أي تعدلوا فيهم بأن تنصفوهم وهذا عام في كل الظروف الزمانية والمكانية وفي كل الكفار . ولكن بالشروط التي ذكر تعالى ، وهي :

أولا : أنهم لم يقاتلونا من أجل ديننا .

وثانيا : لم يخرجونا من ديارنا بمضايقتنا وإلجائنا إلى الهجرة .

وثالثا : أن لا يعاونوا عدواً من أعدائنا بأي معونة ولو بالمشورة والرأي فضلاً عن الكراع والسلاح .

وقوله تعالى : { إن الله يحب المقسطين } ترغيب لهم في العدل والإنصاف حتى مع الكافر .

الهداية :

من الهداية :

- الترغيب في العدل الإِنصاف بعد وجوبهما للمساعدة على القيام بهما .

- تقرير ما قال أهل العلم : أن عسى من الله تفيد وقوع ما يرجى بها ووجوده لا محالة . بخلافها من غير الله فهي للترجي والتوقع وقد يقع ما يُتَرجى بها وقد لا يقع .