قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .
" بسم الله " اسم عزيز إذا تجلى لقلب عبد بوصف جماله تجمعت أفكاره على بساط جوده فلم يتفرق بسواه .
ومن تجلى لسره بنعت جلاله اندرجت جملته ، واستهلك في وجوده فلم يشعر بكرائم دنياه ولا بعظائم عقباه .
وكم لم من إنعام ! وكم له من إحسان ! وكم في أمثالهم : " جرى الوادي فطم على القري " .
قوله جل ذكره : { يُسَّبِحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } .
تَسْبَحُ في بحارِ توحيد الحقِّ أسرارُ أهلِ التحقيق ، وبَحْرُهم بلا شاطئ ؛ فبعد ما حصلوا فيها فلا خروجَ ولا براحَ ، فحازت أيديهم جواهرَ التفريد فرصَّعوها في تاج العرفان كي يَلْبَسُوه يومَ اللِّقاء .
{ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعِزِيزِ الْحَكِيمِ } .
{ الْمَلِكِ } : الملك المتفرِّد باستحقاق الجبروت .
{ الْقُدُّوسِ } : المُنزَّهُ عن الدرك والوصول : فليس بيد الخَلْقِ إلاَّ عرفان الحقائق بنعت التعالي ، والتأمل في شهود أفعاله ، فأمَّا الوقوف على حقيقة أنِّيته - فقد جَلَّتْ الصمديةُ عن إشرافٍ عليه ، أو طمعِ إدراكٍ في حالٍ رؤيته ، أو جواز إحاطةٍ في العِلْم به . . فليس إلا قالة بلسانٍ مُسْتَنْطقٍ ، وحالة بشهودِ حقِّ مستغرق .
وقُلْنَ بنا : نحن الأهِلَّة إنما *** نُضيءُ لِمَنْ يَسْرِي بليلٍ ولا نَقْرِي
{ سبح لله ما في السموات وما في الأرض } : أي ينزه الله تعالى عما لا يليق به ما في السموات وما في الأرض من سائر الكائنات بلسان القال والحال ، ولم يقل ( من ) بدل ( ما ) تغليباً لغير العاقل لكثرته على العاقل .
قوله تعالى : { يسبح لله ما في السموات وما في الأرض } يخبر تعالى عن نفسه أنه يسبحه بمعنى ينزهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر مظاهر العجز والنقص ويقدسه كذلك وذلك بلسان الحال والقال وهذا كقوله من سورة الإِسراء وان من شيء إلا يسبح بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم . ومع هذا شرع لنا ذكره وتسبيحه وتعبدنا به ، وجعله عونا لنا على تحمل المشاق واجتياز الصعاب فكم أرشد رسوله له في مثل قوله : سبح اسم ربك ، وسبحه بكرة وأصيلا ، وسبح بحمد ربك قبل طولع الشمس وقبل الغروب ، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلاً طويلاً . وواعد على لسانه رسوله بالجزاء العظيمن على التسبيح في مثل قوله صلى الله عليه وسلم " من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر " ورغب فيه في مثل قوله : " كلمتان ثقيلتان في الميزان خفيفتان على اللسان حبيبتان على الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم " .
وقوله { الملك القدوس } أي المالك الحاكم المتصرف في سائر خلقه لا حكم إلا له . ومرد الأمور كلها إليه المنزه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله من سائر النقائص والحوادث .
وقوله تعالى { وهو العزيز الحكيم } أي كل خلقه ينزهه ويقدسه وهو العزيز الغالب على أمره الذي لا يُحال بينه وبين مراده الحكيم في صنعه وتدبيره لأوليائه وفي ملكه وملكوته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.