لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (157)

أظهر شرفَ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بقوله : { النَّبِىِّ الأُمِّىّ } أي أنه لم يكن شيء من فضائله وكمال علمه وتهيؤه إلى تفصيل شرعه مِنْ قِبَلِ نَفْسِه ، أو من تعلُّمه وتكلُّفه ، أو من اجتهاده وتصرُّفه . . بل ظهر عليه كلُّ ما ظهر مِنْ قِبَله - سبحانه - فقد كان هو أميَّاً غير قارئٍ للكتب ، ولا مُتَتَبِّعٍ للسِّيرَ .

ثم قال : { يَأْمُرُهُم بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ } : والمعروف هو القيام بحق الله ، والمنكر هو البقاء بوصف الحظوظ وأحكام الهوى ، والتعريج في أوطان المُنَى ، وما تصوِّره للعبد تزويراتُ الدعوى . والفاصلُ بين الجسمين ، والمميِّزُ بين القسمين - الشريعةُ ، فالحَسَنُ من أفعال العباد ما كان بنعت الإذن من مالك الأعيان فلَهُم ذلك ، والقبيح ما كان موافقاً لِلنَّهْيِ والزجرِ فليس لهم فعل ذلك .

قوله جلّ ذكره : { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ } .

الإصرُ الثُّقلُ ، ولا شيءَ أثقلُ من كَدِّ التدبير ، فَمَنْ ترك كد التدبير إلى روْح شهود التقدير ، فقد وُضِع عنه كلُّ إصر ، وكُفِيَ كُلَّ وِزر وأمر .

والأغلالُ التي كانت عليهم هي ما ابتدعوه مِنْ قبَلِ أنفسهم باختيارهم في التزامِ طاعات الله ما لم يُفْتَرضْ عليهم ، فَوُكِلُوا إلى حَوْلِهمُ ومُنَّتِهم فيها ؛ فأهملوها ، ونقضوا عهودهم .

ومَنْ لَقِيَ - بخصائص الرضا - ما تجري به المقادير ، وشَهِدَ الحقَّ في أجناس الأحداث ، فقد خُصَّ بكل نعمة وفضل .

قوله جلّ ذكره : { فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ } .

اعترف لهم بنصرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم كان الله حسيبه ، ومَنْ كان استقلاله بالحق لم يقف انتعاشه على نصرة الخلق .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (157)

شرح الكلمات :

{ الأمي } : الذي لا يقرأ ولا يكتب .

{ المعروف ، والمنكر } : ما عرفه الشرع والمنكر : ما أنكره الشرع .

{ ويحرم عليها الخبائث } : أي بإذن الله والخبائث جمع خبيثة : كالميتة مثلاً .

{ ويضع عنهم إصرهم والأغلال } : الإِصرار : العهد والأغلال : الشدائد في الدين .

{ عزروه } : أي وقروه وعظموه .

{ واتبعوا النور الذي أنزل معه } : القرآن الكريم .

{ هم المفلحون } : الفائزون أي الناجون من النار الداخلون الجنة .

المعنى :

وقوله { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } هو محمد صلى الله عليه وسلم { الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإِنجيل } وذلك بذكر صفاته والثناء عليه وعلى أمته ، وقوله { يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات } أي التي كانت قد حرمت عليهم بظلمهم { ويحرم عليهم الخبائث } الخمر ولحم الخنزير والربا وسائر المحرمات في الإِسلام ، وقوله { ويضع عنهم أصرهم } أي ويحط عنهم تبعة العهد الذي أخذ عليهم بالعمل فيما في التوراة والإِنجيل بأن يعملوا بكل ما جاء في التوراة والإِنجيل ، وقوله { والأغلال التي كانت عليهم } أي الشدائد المفروض عليهم القيام بها وذلك كقتل النفس بالنفس إذ لا عفو ولا دية وكقطع الثوب للنجاسة تصيبه وغير ذلك من التكاليف الشاقة كل هذا يوضع عليهم إذا أسلموا بدخولهم في الإِسلام وقوله تعالى { فالذين آمنوا به } أي بمحمد صلى الله عليه وسلم { وعزروه } أي وقروه وعظموه { ونصروه } على أعدائه من المشركين والكافرين والمنافقين { واتبعوا النور الذي أنزل معه } وهو القرآن الكريم { أولئك هم المفلحون } أي وحدهم دون سواهم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنة .

الهداية

من الهداية :

- بيان فضل تزكية النفس بعمل الصالحات وإبعادها عن المدسيات من الذنوب .

- بيان فضل التقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

- وجوب توقير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه ونصرته واتباع الكتاب الذي جاء به والسنن التي سنها لأمته .