لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ} (3)

ما قَطَعَ عنك الوحيَ وما أبغضك .

وكان ذلك حين تأخَّر جبريلُ - عليه السلام - عنه أياماً ، فقال أهل مكة : إن محمداً قد قلاه ربُّه . ثم أنزل هذه السورة .

وقيل : احتبس عنه جبريل أربعين يوماً ، وقيل : اثني عشر يوماً ، وقيل : خمسة وعشرين يوماً .

ويقال : سبب احتباسه أن يهودياً سأله عن قصة ذي القرنين وأصحاب الكهف ، فوَعَدَ الجوابَ ولم يقل : إن شاء الله .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ} (3)

وجواب القسم قوله تعالى : { ما ودعك ربك } ما تركك منذ اختارك ؛ من التوديع وهو الأصل : الدعاء للمسافر ببلوغ الدعة وخفض العيش . ثم تعورف في تشييع المسافر وتركه ، ثم استعير للترك مطلقا . وقرئ " ودعك " بالتخفيف بمعناه . { وما قلى } ما أبغضك ربك منذ أحبك ؛ من القلى وهو شدة البغض . يقال : قلاه يقليه قلى وقلاء ، أبغضه وكرهه غاية الكراهة . كما تقول : قريت الضيف أقريه قرى وقراء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ} (3)

{ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ } أي : ما تركك منذ اعتنى بك ، ولا أهملك منذ رباك ورعاك ، بل لم يزل يربيك أحسن تربية ، ويعليك درجة بعد درجة .

{ وَمَا قَلا } ك الله أي : ما أبغضك منذ أحبك ، فإن نفي الضد دليل على ثبوت ضده ، والنفي المحض لا يكون مدحًا ، إلا إذا تضمن ثبوت كمال ، فهذه حال الرسول صلى الله عليه وسلم الماضية والحاضرة ، أكمل حال وأتمها ، محبة الله له واستمرارها ، وترقيته في درج{[1447]}  الكمال ، ودوام اعتناء الله به .


[1447]:- في ب: درجات.