لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (10)

المحنُ تُظْهِرُ جواهرَ الرجال ، وهي تَدُلُّ على قِيمَهِم وأقدارهم ؛ فَقَدْرُ كلِّ أحد وقيمته يَظْهَرُ عند محنته ؛ فَمَنْ كانت محنتُه من فوات الدنيا ونقصان نصيبه منها ؛ أو كانت محنته بموت قريبٍ من الناس ، أو فَقْد حبيبٍ من الخلْقِ فحقيرٌ قَدْرُه ، وكثيرٌ في الناس مثْلُه . ومَنْ كانت محنته في الله ولله فعزيزٌ قَدْرُه ، وقليلٌ مَنْ كان مثله ، فهم في العدد قليلٌ ولكن في القَدْرِ والخَطَرِ جليلٌ : وبقدر الوقوف في البلاءِ تظهر جواهرُ الرجال ، وتصفو عن الخَبَثِ نفوسُهم .

والمؤمن مَنْ يَكفُّ الأذى ، ويتحمل من الخَلْقِ الأذى ، ويتشرب ولا يترشح بغير شكوى ولا إظهار ؛ كالأرض يُلْقَى عليها كلٌّ خبيث فتُنْبِتُ كلَّ خضرة وكل نزهة .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (10)

{ جعل فتنة الناس } أي ما يصيبه من أذاهم{ كعذاب الله } في الآخرة ؛ فجزع منه ولم يصبر عليه ، وأطاعهم فيما يريدون منه فكفر بالله ؛ كما يطيع الله من يخاف عذابه فيؤمن به . نزلت في المنافقين .