لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَـٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (93)

الأصل في الأشياء ألا يشرع فيها بالتحليل والتحريم ، فما لا يوجد فيه حدٌّ فذلك من الحق - سبحانه - توسعة ورفقة إلى أن يحصل فيه أمر وشرع ؛ فإنَّ الله - سبحانه - وسَّعَ أحكام التكليف على أهل النهاية ، فسبيلهم الأخذ بما هو الأسهل لتمام ما هم به من أحكام القلوب ، فإن الذي على قلوبهم من المشاق أشد . وأما أهل البداية فالأمر مضيَّقٌ عليهم في الوظائف والأوراد ؛ فسبيلهم الأخذ بما هو الأشق والأصعب لفراغهم بقلوبهم من المعاني ، فمن ظنّ بخلاف هذا فقد غلط .

والإشارة من هذه الآية أيضاً في قوله : { فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الكَذِبَ } إلى أحوال أهل الدعاوى والمغاليط ؛ فإنهم يخلون بنفوسهم فينسبون إلى الله - سبحانه - هواجسها ، والله بريء عنها . وعزيزٌ عبدٌ يفرِّق بين الخواطر والهواجس .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَـٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (93)

{ كل الطعام كان حلا } قالت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف تزعم أنك على ملة إبراهيم وأنت تأكل لحوم الإبل وتشرب ألبانها ، وهي محرمة في ملته ؟ فقال لهم : كان ذلك حلالا لإبراهيم . فقالوا : كل شيء نحرمه فإنه كان محرما في ملة نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا ، فأنزل الله الآية مكذبا لهم . والمعنى : كل الطعام كان حلالا لبنى إسرائيل من قبل أن تنزل التوراة مشتملة على تحريم ما حرم عليهم بسبب بغيهم وظلمهم ، إلا ما حرمه إسرائيل- وهو يعقوب عليه السلام- على نفسه وعلى بنيه باجتهاد منه ، وهو لحوم الإبل وألبانها ، وكانت أحب شيء إليه ، فحرمت عليهم في التوراة ، ولم تكن محرمة من قبل في ملة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب عليهم السلام . { فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } فلم يجسروا على الإتيان بها فبهتوا .