لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلصَّـٰٓفَّـٰتِ صَفّٗا} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " كلمة إذا استوت على قلب أزالت عنه أولا من الدارين أربه ، ثم ألزمت على وجه التبعية حربه ، ثم شرفت من حيث الهمة طلبه .

قوله جل ذكره : { وَالصَّافَّاتِ صَفًّا } .

افتتح اللَّهُ هذه السورة بالقَسَم بالصافات ، وهم الملائكة المصطفَّةُ في السماء وفي الهواء ، وفي أماكنهم على ما أمرهم الحق - سبحانه - من المكان يلازمونه ، والأمر يعانقون ؛ يُسَبِّحونه ويُقَدِّسونه ، وبما يأمرهم به يطيعونه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱلصَّـٰٓفَّـٰتِ صَفّٗا} (1)

{ والصافات صفا . . . } أقسم الله تعالى بجماعات وطوائف ثلاث من خلقه ؛ ولله أن يقسم بما شاء ، تنويها بعظم شأن المقسم به . فأقسم بالصافات أنفسها في العبادة . صلاة أو جهادا أو غيرهما ، ملائكة أو أناسي أو غيرهما . فالزاجرات عن ارتكاب المعاصي بالأقوال والأفعال كائنين من كانوا . فالتاليات آيات الله إلى الناس للتعليم ونحوه كذلك . والترتيب بلقاء على سبيل الترقي في الصفات . فالأولى كمال والثانية أكمل ؛ لتعدى منفعتها . والثالثة أكمل وأكمل ؛ لتضمنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتخلي عن الرذائل ، والتحلي بالفضائل . ولا تدافع بين هذه الصفات ؛ فقد تجتمع كلها في جماعة واحدة . . . و " صفا " و " زجرا " و " ذكرا " مصادر مؤكدة ، وجواب القسم