لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (100)

مَنْ هَاجَرَ في الله عما سوى الله ، وصحح قَصَده إلى الله وَجَدَ فسحة في عقوة الكَرَم ، ومقيلاً في ذرى القبول ، وحياة وَسَعةً في كنف القرب .

والمهاجر - في الحقيقة - من هجر نَفْسَه وهواه ، ولا يصحُّ ذلك إلا بانسلاخه عن جميع مراداته ، ومَنْ قَصَدَه ثم أدركه الأجلُ قبل وصوله فلا ينزل إلا بساحات وصله ، ولا يكون محطُّ روحه إلا أوطان قربه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (100)

{ يجد في الأرض مراغما }متحولا ومهاجرا . اسم مكان ، وعبر عنه بالمراغم للإشعار بأن المهاجر في سبل الله يصل في الموضع الذي يهاجر إليه ، إلى ما يكون سببا لرغم أنوف قومه الذين فارقهم ، من الرغم-بتثليث الراء-وهو الذل والهوان ، وأصله لصوق الأنف بالرغام ، وهو التراب . وفعله من باب قتل وفي اللغة من باب تعب . { فقد وقع أجره على الله }أي وجب له الأجر تفضلا منه تعالى . وفي الآية ترغيب عظيم في الهجرة في سبيل الله ، وكذلك كل من قصد بهجرته فعل طاعة من الطاعات ثم مات قبل إتمامها ، فإنه يكتب له ثوابها كاملا .