لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ} (44)

قوله جل ذكره : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ } .

أخبر أنه أزاح العِلَّةَ أَنْ يعرفَ صِدْقَ الدعوة ، وصحة الشريعة .

ثم وصفَ الكتابَ بأنه شفاءٌ للمؤمنين ، وسببُ شقاء للكافرين .

وهو شفاءٌ حيث استراحوا به عن كَدِّ الفكر وتحيُّر الخواطر .

وهو شفاءٌ لضيق صدور المريدين لما فيه من التنعم بقراءته ، والتلذُّذ بالتفكُّر فيه .

وهو شفاءٌ لقلوب المحبين من لواعِج الاشتياق لما به من لُطْفِ المواجيد .

وهو شفاءٌ لقلوب العارفين بما يتوالى عليها من أنوار التحقيق ، وآثار خطاب الرب العزيز .

{ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى } : هم لا يسمعون بقلوبهم من الحق ، ولا يستجيبون . . بقوا في ظلمات الجحد والجهل .

{ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى } : لا يزدادون على مر الأيام إلا ضلالاً .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَـٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ} (44)

{ ولو جعلناه قرآنا أعجميا } أي ولو أنزلناه بلغة العجم ؛ كما قالوا : هلا أنزل القرآن بلغة العجم ؟ { لقالوا لولا فصلت آياته . . . } هلا بينت بلسان عربي نفهمه ! ولقالوا منكرين : أقرآن أعجمي ورسول عربي ! قاصدين بذلك إنكار القرآن من أصله . فهم لا يؤمنون به لا عربيا ولا أعجميا لفرط تعنتهم ! . والأعجمي : يطلق على الكلام الذي لا يفهمه العربي ، وعلى المتكلم به . والياء للمبالغة في الوصف – كأحمري – وليست للنسب . { في آذانهم وقر } صمم مانع عن سماع القرآن .