لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ} (4)

في هذا تسليةٌ للعبد فإنه إذا وُسِّدَ التراب ، وانصرف عنه الأصحاب ، واضطرب لوفاته الأحباب . فَمَنْ يَتَفَقَّدُه ومَنْ يَتَعَهَّدُه . . . وهو في شفير قبره ، وليس لهم منه شيءُ سوى ذكرِه ، ولا أحدَ منهم يدري ما الذي يقاسيه المسكين في حُفْرته ؟ فيقول الحقُّ - سبحانه : { قَدْ عَلِمْنَا } ولعلَّه يخبر الملائكة قائلاً : عَبدي الذي أخْرَجته من دنياه - ماذا بقي بينه مَنْ يهواه ؟ هذه أجزاؤه قد تَفرَّقَتْ ، وهذه عِظامُه بَلِيَتْ ، وهذه أعضاؤه قد تَفَتَّتَتْ !

{ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظُ } : وهو اللَّوحُ المحفوظ ؛ أَثْبَتنا فيه تفصيل أحوالِ الخَلْقِ من غير نسيانٍ ، وبيَّنَّا فيه كلَّ ما يحتاج العبدُ إلى تَذكُّره .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ} (4)

{ قد علمنا ما تنقص الأرض منهم } أي ما تأكل الأرض من أجسادهم بعد الموت ؛ فكيف يستبعدون أن نرجعهم أحياء كما كانوا ؟ { وعندنا كتاب حفيظ } أي وعندنا ما علمنا بذلك كتاب حافظ لتفاصيل الأشياء كلها ، كلياتها وجزيئاتها . ومنها أجزاؤهم وعددهم وأسماؤهم وأعمالهم . وهو تأكيد لعلمه تعالى بها بثبوتها في اللوح المحفوظ عنده سبحانه .