لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَـٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (72)

ذَكَرَ صفةَ المهاجرين مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصفتهم أنهم آمنوا ثم هاجروا مع الرسول صلوات الله عليه وسلامه ، ثم { وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ } هؤلاء هم المهاجرون .

أما الذين آووا فهم الأنصار ؛ أووا الرسول - عليه السلام - والمؤمنين .

فهذان الفريقان بعضهم أولياء بعض في النصرة والدين .

وأما الذين آمنوا ولكن لم يهاجروا فليست لهم هذه الموالاة إلى أن يهاجروا ، وإنْ استعانوا بكم فعليكم نصرهم .

{ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ } وهم المُعاهِدون معكم .

وكمالُ الهجرةِ مفارقَةُ الأخلاق الذميمة ، وهجران النَّفْس في تَرْكِ إجابتها إلى ما تدعو إليه من شهواتها . ومن ذلك هجران إخوان السوء ، والتباعد عن الأوطان التي باشر العبدُ فيها الزَّلة ، ثم الهجرة من أوطان الحظوظ إلى أوطان رضاء الحق .

وأما قوله { وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُوا } فهم الذين يؤثرون إخوانَهم على أَنْفُسِهم ولو كان بهم خصاصه ، عَوَامُّ هؤلاء في الأمور الدنيوية ، وخواصُّهم في الكرائم في الآخرة ، وخاصُّ الخاصِّ في كل ما يصحُّ به الإثبات من سنِّي الأحوال إلى ما لا يدرك الوهم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَـٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (72)

{ إن الذين آمنوا وهاجروا }أي سبقوا إلى الهجرة قبل عام الحديبية ، وهو عام ست من الهجرة . { والذين آووا ونصرهم } هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد سماهم الأنصار

لنصرتهم له ولدين الله { بعضهم أولياء بعض } في النصرة والميراث . روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين هؤلاء المهاجرين والأنصار ، فكان المهاجري يرثه أخوه الأنصاري ، إذا لم يكن له بالمدينة ولي مهاجري وبالعكس ، واستمر ذلك إلى فتح مكة ، ثم توارثوا بالنسب بعد إذ لم تكن هجرة { والذين آمنوا ولم يهاجروا . . . } أي ليس بين المؤمنين الذين لم يهاجروا وبين المهاجرين وبين الأنصار ولاية الإرث ، إذا كان بينهم

وبينهم قرابة وعصوبة لانقطاع حكمها بسبب عدم الهجرة ، وإنما بينهم بحكم الإسلام ولاية النصر إلا على قوم معاهدين .