لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (91)

قيمةُ الفقرِ تظهر عند سقوط الأمر ، ولو لم يكن في القلة خيرٌ إلا هذا لكفي لها بهذا فضيلة ؛ بقوا في أوطانهم ولم يتوجَّه عليهم بالجهادِ أمرٌ ، ولا بمفارقة المنزل امتحان . واكتفى منهم بنصيحة القلب ، واعتقادِ أَنْ لو قدروا لخرجوا .

وأصحابُ الأموال امتُحِنوا - اليومَ - بِجَمْعِهَا ثم بِحِفْظِهَا ، ثم مَلَكَتْهُم محنتُها حتى شقَّتْ عليهم الغيبةُ عنها ، ثم توجَّه اللومُ عليهم في تَرْكِ إِنفاقها ، ثم ما يعقبه - غداً من الحسابِ والعذاب يربو على الجميع .

وإِنَّما رفع الحَرَجَ عن أولئك بشرطٍ وهو قوله : { إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ } فإذا لم يوجد هذا الشرطُ فالحرجُ غيرُ مرتفع عنهم .

قوله : { مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ } : المُحْسِنُ الذي لا تكون للشرع منه مطالبة لا في حقِّ الله ولا في حقِّ الخَلْق .

ويقال هو الذي يعلم أَنَّ الحادثاتِ كلَّها من الله تعالى .

ويقال هو الذي يقوم بحقوقِ ما نِيط به أَمْرُه ؛ فلو كان طيرٌ في حكمه وقَصَّرَ في عَلَفِه - لم يكن محسناً .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (91)

{ ليس على الضعفاء . . . } شروع في ذكر أرباب الأعذار الحقيقية ، بعد ذكر أرباب الأعذار المختلفة . أي لا إثم في التخلف عن الجهاد على العاجزين عنه وهم : الضعفاء كالشيوخ والنساء والصبيان . والمرضى كالعمي والزمنى والعرج . والفقراء العاجزون عن أهبة السفر والجهاد كجهينة ومزينة وبني عذوة ،

{ إذا نصحوا لله ورسوله } بالإيمان والطاعة ظاهرا وباطنا . والنصح في الأصل : الخلاص . يقال : نصحته ونصحته له . واستعمل في إرادة الخير للمنصوح له ، وأريد منه ما ذكرنا مجازا .