لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (89)

الإشارة منه إلى وقتٍ يغلب على قلبك التعطشُ إلى شيء من إقباله أو وصاله ، فَتُقْسِمُ عليه بجماله أو جلاله أن يرزقَك شظيةً من إقباله ، فكذلك في شريعة الرضا نوعٌ من اليمين ، فيعفو عنك رحمةً عليك لضعف حالك . والأوْلى الذوبان والخمود بحسن الرضا تحت ما يُجْرِي عليكَ من أحكامه في الردَّ والصد ، وأن تؤثِرَ استقامتَك في أداء حقوقه على إكرامك بحسن تقريبه وإقباله ، كما قال قائلهم :

أُريدُ وِصالَه ويريد هجري *** فأتركُ ما أريد لما يريد

ومِنَ اللغْوِ في اليمين - عندهم - ما يجري على لسانهم في حال غلبات الوجْد من تجريد العهد وتأكيد العقد ، فيقول :

وحقِّك ما نظرتُ إلى سواكا ، ولا قُلْت بغيرك . . ولا حُلْتُ عن عهدك ، وأمثال هذا . . .

وكلُّه في حكم التوحيد لغو ، وعن شهود عهد الأحدية سهوٌ . . . ومَنْ أنتَ في الرِّفعةِ حتى تَعْدِمَ نَفْسَكَ ؟ وأين في الدار ديَّار حتى تقول بتركه أو تتحقق بوصله أو هجره ؟ كلا . . . بل هو الله الواحد القهار .

وكما أن الكفَّارة الشرعيةَ إمَّا عِتْق أو إطعامٌ وإما كسوةٌ ، فإن لم تستطع فصيام ثلاثة أيام : فكفَّارتهم - على موجب الإشارة - إمّا بذل الروح بحكم الوَجْدِ ، أو بذل القلب بصحة القصد ، أو بذل النفس بدوام الجهد ، فإن عجزتَ فإمساكٌ وصيامٌ عن المناهي والزواجر .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (89)

{ لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 89 ) }

لا يعاقبكم الله -أيها المسلمون- فيما لا تقصدون عَقْدَه من الأيمان ، مثل قول بعضكم : لا والله ، وبلى والله ، ولكن يعاقبكم فيما قصدتم عقده بقلوبكم ، فإذا لم تَفُوا باليمين فإثم ذلك يمحوه الله بما تقدِّمونه مما شرعه الله لكم كفارة من إطعام عشرة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع من أوسط طعام أهل البلد ، أو كسوتهم ، لكل مسكين ما يكفي في الكسوة عُرفًا ، أو إعتاق مملوك من الرق ، فالحالف الذي لم يف بيمينه مخير بين هذه الأمور الثلاثة ، فمن لم يجد شيئًا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام . تلك مكفرات عدم الوفاء بأيمانكم ، واحفظوا -أيها المسلمون- أيمانكم : باجتناب الحلف ، أو الوفاء إن حلفتم ، أو الكفارة إذا لم تفوا بها . وكما بيَّن الله لكم حكم الأيمان والتحلل منها يُبيِّن لكم أحكام دينه ؛ لتشكروا له على هدايته إياكم إلى الطريق المستقيم .