لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (27)

الخيانة الاستبطان بخلاف ما يُؤَمَّل منك بحق التعويل ، فخيانةُ اللهِ بتضييع ما ائتمنك عليه ، وذلك بمخالفة النُّصح في دينه ، وخيانة الرسولِ بالاتصاف بمخالفة ما تبدي من مشايعته .

والخيانة في الأمانات بترك الإنصاف ، والاتصاف بغير الصدق .

وخيانة كل أحد على حسب ما وضع عنده من الأمانة ، فمن اؤتمِنَ في مالٍ فتصرَّفَ فيه بغير إذن صاحبه - خيانة ، ومن اؤتمن على الحُرَم فملاحظته إياهن - خيانة . فعلى هذا : الخيانةُ في الأعمال الدعوى فيها بأنها من قِبَلَك دون التحقيق بأنَّ مُنْشِئها اللهُ .

والخيانة في الأحوال ملاحظتُك لها دون غيبتك عن شهودها باستغراقك في شهود الحق ، إن لم يكن استهلاكك في وجود الحق . وإذا أَخْلَلْتَ بِسُنَّةٍ من السُّنَنِ أو أدبِ من آداب الشَّرع فتلك خيانة الرسول صلى الله عليه وسلم .

والخيانة في الأمانات - بينك وبين الخلْق - تكون بإيثار نصيب نفسك على نصيب المسلمين ، بإرادة القلب فضلاً عن المعاملة بالفعل .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (27)

ثم يأتي النداء الرابع ، وفيه ينبّههم إلى أن مخالفة الله في أوامره- ومن أشدِّها إفشاء سر الأمة للأعداء - خيانةٌ لله ولرسوله وخيانة للأمة ، وحسب الخائنين سقوطا عند الله قوله تعالى : { إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الخائنين } [ الأنفال : 59 ] .

يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول بموالاة الأعداء ، ولا تخونوا الأمانات التي تكون بينكم ، فالخيانة من صفات المنافقين ، والأمانة من صفات المؤمنين .

وأكبر خيانة في الوقت الحاضر هي قعود المسلمين عن الجهاد في سبيل الله ، وتركُ المسجد الأقصى في يد أعداء الله اليهود . فالخيانة بكل معانيها صفة مذمومة . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلَف ، وإذا ائتُمِن خان ، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم » .

{ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } وأنتم تعلمون مفاسد الخيانة وتحريم الله لها وسوء عاقبتها في الدنيا والآخرة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (27)

27 - 28 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ .

يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يؤدوا ما ائتمنهم اللّه عليه من أوامره ونواهيه ، فإن الأمانة قد عرضها اللّه على السماوات والأرض والجبال ، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولافمن أدى الأمانة استحق من اللّه الثواب الجزيل ، ومن لم يؤدها بل خانها استحق العقاب الوبيل ، وصار خائنا للّه وللرسول ولأمانته ، منقصا لنفسه بكونه اتصفت نفسه بأخس الصفات ، وأقبح الشيات ، وهي الخيانة مفوتا لها أكمل الصفات وأتمها ، وهي الأمانة .