ما سَمَتْ إليهِ هِمَمُكُم ، وتعلَّق به سؤالُكُم ، وخَطَر تحقيقُ ذلك ببالِكم ، أنلناكم فوق ما تُؤَمِّلُون ، وأعطيناكم أكثر مما تَرْجُون ، قال تعالى : { ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر :60 ] .
وقرأ بعض القراء : { من كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ } [ إبراهيم :34 ] فَيُنُوِّنُ قوله : كلٍ ويجعل ما سألتموه ( ما ) للنفي أي كل شيء مما لم تسألوه .
كذلك جاز أن يكون المعنى ، قل يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني - وهذا لأرباب الطاعات ، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني - وهذا لأصحاب الزلات . عَلِمَ قصور لسان العاصي وما يمنعه من الخجل وما يقبض على لسانه إذا تذكَّر ما عمله من الزلاَّت ، فأعطاه غفرانه ، وكفاه حشمةَ السؤال ، والتفضل ؛ فقال : غفرتُ لكم قبل أن تستغفروني .
ولكن متى يخطر على قلب العبد ما أهَّلَه الحق - سبحانه- من العرفان ؟ وكيف يكون ذلك الحديث ؟ . . . قَبْلَ أَنْ كان له إمكانٌ ، أو معرفة وإحسان ، أو طاعة أو عصيان ، أو عبادة وعرفان ، أو كان له أعضاء وأركان ، أو كان العبد شيخاً أو عيناً أو أثراً . . لا بَلْ :
أتاني هواها قبل أَنْ أَعْرِف الهوى *** فصادف قلباً خالياً فَتَمكَّنَا
قوله جلّ ذكره : { وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَأ إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } .
كيف يكون شكركم كفاء نِعَمِه . . ؟ وشكرُكُم نَزْرٌ يسير ، وإنعامُه وافر غزير .
وكيف تكون قطرة الشكر بجوار بحار الإنعام ؟
إنَّ نِعَمَه عُلُومُكُم عن تفصيلها متقاصرةٌ ، وفُهُومُكُم عن تحصيلها متأخِّرةٌ .
وإذا كان ما يدفع عن العبد من وجوه المحن وفنون البلايا من مقدوراته لا نهاية له . . . فكيف يأتي الحصر والإحصار على ما لا يتناهى ؟
وكما أن النَّفْعَ من نِعِمَه فالدفعُ أيضاً من نعمه .
ويقال إن التوفيق للشكر من جملة ما ينعم به الحقُّ على العبد فإذا أراد أن يشكره لم يمكنه إلا بتوفيقٍ آخر فلا يبقى من النعم إلا ما يشكر عليه .
لظلوم : ظالم لنفسه . كفار : شديد الكفر والجحود .
وهيّأ لكم كل ما تحتاجون ، سواء أسألتُموه أم لم تسألوه . . .
لأنه قد وضع في هذه الدنيا منافع يجهلُها الناس وهي معدَّة لهم ، فلم يسأل الله أحدٌ قديما أن يعطيَهم الطائرات والكهرباء وغير ذلك من الأشياء الجديدة ، ولم يزل هناك عجائب ستظهر فيما بعد ، { وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 8 ] .
وإن حاولتم أن تعدُّوا نعمةَ الله فإنكم لا تستطيعون حَصْرَها ، فهي أكبرُ وأكثر من أن يحصيَها البشر .
وبعد هذا كلّه تجعلون لله أنداداً ، ولا تشكرون نِعَم الله { إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } فالإنسان الذي بدّل نعمة الله كُفراً بعد كل هذه النعم لهو شديد الظلم والجحود .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.