أخبر عن صدق توكله وصدق تفويضه بقوله : { إني أسكنت } وإنما رأى الرِّفقَ بهم في الجوارِ لا في المَبَارِّ قال : { عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ } ثم قال : { لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ } : أي أسكنتُم لإقامة حقِّكَ لِطَلَبِ حظوظهم .
ويقال اكتفى أن يكونوا في ظلال عنايته عن أن يكونوا في ظلال نعمته .
ثم قال : { فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوَى إِلَيْهِمْ } أي ليشتغلوا بعبادتك ، وأقم قومي - ما بقوا- بكفايتك ، { وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ } : فإنَّ مَنْ قام بحقِّ الله أقام اللَّهُ بحقّه قَوْمَه ، واستجاب اللَّهُ دعاءَه فيهم ، وصارت القلوبُ من كل بَر وبحرٍ كالمجبولة على محبة تلك النسبة ، وأولئك المتصلين ، وسكان ذلك البيت .
ويقال قوله : { بِوَادٍ غَيرِ ذِى زَرْعٍ } [ إبراهيم :37 ] : أي أسكنتهُم بهذا الوادي حتى لا تتعلق بالأغيار قلوبُهم ، ولا تشتغل بشَيءٍ أفكارهم وأسرارُهم ، فهم مطروحون ببَابِكَ ، مصونون بحضرتك ، مرتبطون بحُكْمِك ؛ إنْ رَاعيتَهُم كَفَيْتَهُم وكانوا أَعَزَّ خَلْقِ الله ، وإنْ أقصيتَهم ونفيتهم كانوا أضعفَ وأذلَّ خَلْقِ الله .
تهوي إليهم : تسرع شوقاً وحبا .
وهنا يمضي في دعائه : بأنه أسكنَ من ذرتيه بمكة ، وهي بوادٍ قاحلٍ
لا زرعَ فيه عند بيت الله المحرّم ، ثم يبين الوظيفةَ التي أسكنَهُم في هذا المكان القفر ليقوموا بها ، وهي عبادةُ الله وإقامة الصلاة على حقيقتها .
ثم يدعو تلك الدعوة اللطيفة التي استجابها الله ، بقوله : { فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تهوي إِلَيْهِمْ } أي : تميل بشوقٍ إلى ذلك البيتِ العتيق وأهلِه في ذلك الجديب ، { وارزقهم مِّنَ الثمرات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } ، وقد أجاب الله دعاءه ، فألهم الناس الحجَّ منذ آلاف السنين إلى ما شاء الله ، وفي أي وقت ذهب الإنسان إلى الحجاز يجِد فيه أنواع الثمار والخيرات .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.