لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (30)

أما المسلمون فإذا وردوا عليهم ، وسألوهم عن أحوال محمد - صلى الله عليه وسلم - وعما أَنزل اللَّهُ عليه ، قالوا : دينه حقٌّ ، واللَّهُ أَنزل عليه الحقَّ . . والذين أحسنوا في الدنيا يجِدُون الخير في الآخرة .

ويقال في هذه الدنيا حسنة ، وهي ما لهم من حلاوة الطاعة بصفاء الوقت ويصحُّ أن تكونَ تلك الحسنةُ زيادةَ التوفيق لهم في الأعمال ، وزيادةَ التوفيقِ لهم في الأحوال .

ويصح أن يقال تلك الحسنة أَنْ يُوَفِّقَهم بالاستقامة على ما هم عليه من الإحسان .

ويصح أن يقال تلك الحسنة أن يُبَلِّغهم منازلَ الأكابر والسادة .

قال تعالى : { وَجَعَلْنَا مِنهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا } [ السجدة : 24 ] .

ويصح أن تكون تلك الحسنة ما يتعدَّى منهم إلى غيرهم من بركات إرشادهم للمريدين ، وما يجري على من اتبعهم مما أخذوه وتعلموه منهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لأن يهتدي بهداك رجل خير لك من حمر النعم " .

ثم قال : { وَلَدَارُ الآخِرَةِ خيْرٌ } ، لأن ما فيها يبقى ، وليس فيها خطر الزوال . ولأن في الدنيا مشاهدة وفي الآخرة معاينة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (30)

بعد أن بين الله أحوالَ المكذبين وما ينالهم في الدنيا والآخرة ، ذكر هنا وصف المؤمنين وثقتَهم بالله ورسوله ، وما أعدّ لهم من الخير والسعادة في جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ جزاء إيمانهم وإحسانهم .

وقيل للذين آمنوا بالله واتقوا : ما الذي أنزلَه ربُّكم على رسوله ؟ قالوا : أَنزل عليه القرآن فيه خيرُ الدنيا والآخرة للناس جميعا ، فكانوا بذلك من المحسنين . والله تعالى وعد بأن يكافئ المحسنين بحياة طيبة ، وفي الآخرة لهم الجنةُ بما أحسنوا .