لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (5)

يعني على بيان من ربهم ويقين وكشف وتحقيق ، وذلك أنه تجلَّى لقلوبهم أولاً بآياته ثم تجلَّى لها بصفاته ثم تجلى لها بحقه وذاته .

وقوم { على هدىً ربهم } بدلائل العقول ؛ وضعوها في موضعهما فوصلوا إلى حقائق العلوم ، وقوم على بصيرة ملاطفات التقريب فبمشاهدة الرحمة والكرم وصلوا إلى بيان اليقين ، وآخرون ظهرت الحقيقة لأسرارهم فشهدوا بالغيب حقيقة الصمدية ، فوصلوا بحكم العرفان إلى عين الاستبصار .

{ وأولئك هم المفلحون } الفلاح الظفر بالبُغية ، والفوز الطِلبة ، ولقد نال القوم البقاء في مشهد اللقاء فظفروا بقهر الأعداء ، وهي غاغة النفوس من هواجسها ، ثم زلات القلوب من خواطرها ، فوقفوا بالحق للحق بلا واسطة من عقل ، أو رجوع إلى ذكر وفكر .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (5)

الهدى : التوفيق والرشاد . والفلاح : الفوز والنجاة . إن الذين تقدمت صفاتهم من التقوى ، والإيمان بالغيب ، والعطاء ، وتصديق جميع الرسل والأديان السماوية ، واليقين بالآخرة ، هم المهتدون الظافرون برضى الله وهداه ، وأولئك هم أهل الفلاح والفوز والنجاة .

هذه صورة من ثلاثة صور استعرضها القرآن لثلاث فئات :

الأولى التي تقدَّم وصفها هي جماعة المؤمنين ، وقد وصفهم الله تعالى في آيتين .

والثانية : الكافرون الجاحدون ، وقد وصفهم تعالى أيضا في آيتين .

والفئة الثالثة : المنافقون ، وقد ذكرهم الله تعالى في ثلاث عشرة آية .

بهذا يتبين لنا أن الناس أمام القرآن ثلاث طوائف : تقدمت الطائفة المؤمنة .