لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ} (4)

إيمانهم بالغيب اقتضى إيمانهم بالقرآن ، وبما أنزل الله من الكتب قبل القرآن ، ولكنه أعاد ذكر الإيمان ها هنا على جهة التخصيص والتأكيد ، وتصديق الواسطة صلى الله عليه وسلم في بعض ما أخبر يوجب تصديقه في جميع ما أخبر ، فإن دلالة صِدْقه تشهد على الإطلاق دون التخصيص ، وإنما أيقنوا بالآخرة لأنهم شهدوا على الغيب فإن حارثة لما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أصبحت ؟ " قال : أصبحت مؤمناً بالله حقاً ، وكأني بأهل الجنة يتزاورون وكأني بأهل النار يتعاوون وكأني بعرش ربي بارزاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أصبْتَ فالْزَمْ "

وهذا عامر بن عبد القيس يقول : " لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً " . وحقيقة اليقين التخلص عن تردد التخمين ، والتقصي عن مجوزات الظنون .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ} (4)

والمتقون هم الذين يؤمنون بالقرآن الذي أوحي إليك ، وبما بينتَ لهم من الدين وما فيه من أحكام وحدود .

والإنزال هنا : هو الوحي من العليّ القدير . وكذلك يؤمنون بما أُنزل من قبلك على الرسل الكرام من التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والصحف . وبهذا يمتاز الإسلام عن غيره ويفضُله . لأن المسلم الحق يؤمن بجميع الديانات السماوية وجميع الأنبياء والرسل .

{ وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ } اليقين : حقيقةُ العلم ، أيقن الأمرَ وبالأمر ، تحققه . والذين يصدّقون حق اليقين بأن هناك حياة أخرى بعد الموت ، فهم يؤمنون بها إيمانا قاطعاً لا تردد فيه . فهذه صفات المؤمن الحق : الإيمان بالغيب ، مع التقوى ، وإقامُ الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه ، ثم السخاء بجزء من الرزق اعترافاً وشعوراً بالإخاء ، وسعة الضمير لموكب الإيمان العريق المتلاحق بالوحي ، والشعور بآصرة القربى لكل مؤمن بنبيّ صاحب رسالة ، ثم اليقين باليوم الآخر بلا تأرجح في هذا اليقين .