لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ} (26)

{ الْخَبِيثَاتُ } : من الأعمال وهي المحظورات { لِلْخَبِيثينَ } : من الرجال المُؤْثِرين لها طوعاً ، والذين يجنحون إلى مثل تلك الأعمال فهم لها ، كلٌّ مربوطٌ بما يليق به ؛ فالفِعْلُ لائقٌ بفاعله ، والفاعلُ بِفِعْلِهِ في الطهارة والقذارة ، والنفاسة والخساسة ، والشرفِ والسِّرَفِ .

ويقال : { الخَبِيثَاتُ } : من الأحوال ؛ وهي الحظوظُ والمُنَى والشهواتُ لأصحابها والساعين لها . والساعون لمثلها لها ، غيرَ ممنوعٍ أحَدُهما من صاحبه ، فالصفةُ للموصوف مُلازِمة ، والموصوفُ لِصِفَتِهِ ملازِمٌ .

ويقال : { الخَبِيثَاتُ } من الأشياء للخبيثين من الأشخاص ، وهم الراضون بالمنازل السحيقة . . . وإنَّ طعامَ الكلابِ الجِيَفُ .

ويقال : { الخَبِيثَاتُ } : من الأموال - وهي التي ليست بحلال - لمن بها رتبته ، وعليها تعتكف هِمَّتُه ؛ فالخبيثون من الرجال لا يميلون إلاَّ لمثل تلك الأموال ، وتلك الأموال لا تساعد إلا مثلَ أولئك الرجال .

قوله جل ذكره : { وَالطَّيِبَاتُ للطيبين وَالطَّيِبُونَ لِلطَّيِبَاتِ } .

{ وَالطَّيِّبَاتُ } : من الأعمال هي الطاعات والقُرَبُ للطيبين ، والطيبون هم المُؤْثِرُون لها والساعون في تحصيلها .

{ وَالطّيِّبَاتُ } : من الأحوال - وهي تحقيق المواصلات بما هو حقُّ الحق ، مُجَرَّداً عن الحظوظ { لِلطَّيِبِينَ } من الرجال ، وهم الذين سَمَتْ هِمَّتهم عن كلِّ مُبْتَذَلٍ خسيس ، ولهم نفوسٌ تسموا إلى المعالي ، وهي التجمُّلُ بالتذلل لِمَنْ له العِزَّةُ .

ويقال الطيبات من الأموال - وهي التي لا نكيرَ للشرع عليها ، ولا مِنَّةَ لمخلوقٍ فيها - للطيبين من الرجال ، وهم الأحرار الذين تخلَّصوا من رِقِّ الكون .

ويقال { وَالطَّيِبَاتُ } من الأشخاص وهن المُبَرَّاتُ من وهج الخطر ، والمتنقيات عن سفساف أخلاق البشرية ، وعن التعريج في أوطان الشهوات - { لِلطَّيِبِّينَ } من الرجال الذين هم قائمون بحقِّ الحقِّ ؛ لا يصحبون الخلْقَ إلا للتعفُّفِ ، دون استجلابِ الشهوات .

{ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } .

لهم مغفرةٌ في المآل ، ورزقٌ كريم في الحال وهو ما ينالون من غير استشرافٍ ، ولا تطلب طمعٍ ، ولا ذلِّ مِنِّةِ ولا تقديم تعَبٍ .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ} (26)

في هذه الآية تأكيدٌ على نفي الريبة عن السيدة عائشة بأجلى وضوح ، فقد جرت سُنةُ الله في خلقه على مشاكلة الأخلاق والصفات بين الزوجين ، فالطيّبات للطيبين والخبيثات للخبيثين . . . ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم من أطيب الطيبين ، وكذلك الصدّيقة عائشة يجب أن تكون من أطيب الطيبات على مقتضى المنطق السليم .

{ أولئك مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ . . . } : مبرؤون من التهم التي يلصقها بها المنافقون ، وقد منَّ الله عليهم بالغفران ورزق كريم عند ربهم في جنات النعيم .