تحرَّك في أبي بكر عِرْقٌ من البشرية في وصف الانتقام من مسطح حين شرع وخَاضَ في ذلك الحديث ، وكان في رفق أبي بكر فقطع عنه ذلك ، وأخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وانتظر الأمرَ من الله في ذلك ، فأنزل الله تعالى : { وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُوا الفَضْلِ مِنكُمْ } فلم يرضَ من الصديق رضي الله عنه أن يتحرك فيه عِرْقٌ من الأحكام النفسية والمطالبات البشرية ، فأعاد أبو بكر له ما كان يفعله في ماضي أيامه . والإحسان إلى المحسن مكافأة ، وإلى مَنْ لا يسيء ولا يحسن فضل ، وإلى الجاني فُتُوَّةٌ وكَرَمٌ ، وفي معناه أنشدوا :
وما رضوا بالعفو عن كلِّ زَلةٍ *** حتى أنالوا كَفّه وأفادوا
قوله : { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا } : العفو والصفح بمعنىّ ، فكررهما تأكيداً .
ويقال العفو في الأفعال ، والصفح في جنايات القلوب .
قوله جل ذكرْ : { أَلاَ تُّحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .
هذا من كمال تلطفه - سبحانه . وفي الخبر : أن الله لما أنزل هذه الآية قال أبو بكر - رضي الله عنه : " لي ، أُحِبُّ يا رب " وعفا عن مسطح . وإن الله يغادر في قلوب أوليائه كراهة من غيرهم ، وأنَّى بالكراهة مِنَ الخَلْق والمتفرِّدُ بالإيجاد اللَّهُ ؟ ! وفي معناه أنشدوا :
رُبَّ رامٍ لي بأحجار الأذى *** لم أجِدْ بُدّاً من العطف عليه
كان أبو بكر الصدّيق ينفق على مسطح بن أثاثه ابنِ خالته ، وهو صحابي بدريّ من المهاجرين الفقراء ، ولكن هذا كان من الخائضين في حديث الإفك ، فحلف أبو بكر أن يقطع النفقة عنه ، فنزلت هذه الآية : لا يحلف أصحاب الفضل من الأغنياء منكم الامتناعَ عن الإنفاق على أقاربهم من المساكين والمهاجرين ولو أساؤوا إليهم ، بل عليهم أن يسامحوهم ويصفحوا عنهم . ألا تحبّون أن يستر الله عليكم ويغفر لكم ذنوبكم ! ! إن الله غفورٌ لذنوب من أطاعه رحيم به . فاستغفرَ أبو بكر ربه وأعاد النفقة على مسطح .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.