قوله جل ذكره : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } .
مَثَّلَ الكافرَ ومعبوديه بعبدٍ اشترك فيه متنازعون .
{ فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ } : فالصنم يدعي فيه قومٌ وقومٌ آخرون ؛ فهذا يقول : أنا صَنَعْتُه ، وذلك يقول : أنا استعملْتُه ، وثلاث يقول : أنا عَبَدْتُه .
أمّا المؤمن فهو خالِصٌ لله عزَّ وجل ، يشبه " عبداً سَلَماً لرجل " أي ذا سلامة من التنازع والاختلاف .
ويقال : { رَّجُلاً فِيهَ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ } تتجاذبه أشغال الدُّنيا ، شُغْلُ الوَلدِ وشغل العيال ، وغيرُ ذلك من الأشغالِ المختلفةِ والخواطرِ المُشَتِّتَةِ .
أمَّا المؤمِن فهو خالصٌ لله ليس لأحدٍ فيه نصيب ؛ ولا للدنيا معه سبب إذ ليس منها شيء ، ولا للرضوان معه شُغْل ، إذْ ليس له طاعات يُدِلُّ بها ، وعَلَى الجملة فهو خالص لله ، قال تعالى لموسى : { وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي } [ طه : 41 ] أي أبقيتُكَ لي حتى لا تصلح لغيره .
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } : الثناءُ له ، وهو مُسْتَحِقٌّ لصفات الجلال .
سلما : خالصا لسيد واحد لا ينازعه فيه أحد .
وبعد أن ذكر الحكمة في ضرب الأمثال للناس ، جاء بمثل هنا فيه عبرة ، فقال : إن المشرك الذي يعبد أكثر من إله هو أشبه بعبدٍ مملوك لجماعة مختلفين متشاكسين فيه فلا يتفقون على شيء ، ولا يستطيع هو تلبية طلبات الجميع .
أما المؤمن الموحِّد الذي يعبد إلهاً واحداً فهو أشبه ما يكون بعبد يمتلكه رجل واحد ، فالاثنان لا يستويان أبدا . الحمد لله على إقامة الحجة على الناس ، ولكن أكثرهم
قرأ ابن كثير وأبو عمر : { ورجلا سالما } بمعنى خالصا ، والباقون : { سَلَما } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.