لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (20)

قوله جل ذكره : { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } .

صدَّق عليهم إبليس ظنّه - وإنْ كان لا يملك لنفسه أمراً ، فإبليس مُسَلِّطٌ على أتباعه من الجنِّ والإِنس ، وليس به من الإضلال شيء ، ولو أمكنه أَن يَضُرَّ غيرَه لأمكنه أن يمسك على الهداية نَفْسَه ، قال تعالى :{ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ }[ الإِسراء : 65 ] .

{ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } : يهدي من يشاء ويضل من يشاء . ثم أخبر - سبحانه وتعالى - أنه بمُلْكِه متفرِّدٌ ، وفي الألوهية متوحِّدٌ ، وعن الأضداد والأنداد متعزِّزٌ ، وأَنهم لا يملكون مثقالَ ذَرَّةٍ ، ولا مقياسَ حَبَّةٍ ، وليس منهم نصير ، ولا شريك ولا ظهير ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وأن الملائكة في السماءِ بوصف الهيبة فَزِعُون ، وفي الموقف الذي أثبتهم الحقُّ واقفون ، لا يفترون عن عبادته ولا يعصون .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (20)

ثم ذكر أن قوم سبأ من الذين صدَّق عليهم إبليس ظنه ، حيث قال لربه : { فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } وهذا ظن من إبليس ، لا يقين ، لأنه لا يعلم الغيب ، ولم يأته خبر من اللّه ، أنه سيغويهم أجمعين ، إلا من استثنى ، فهؤلاء وأمثالهم ، ممن صدق عليه إبليس ظنه ، ودعاهم وأغواهم ، { فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } ممن لم يكفر بنعمة اللّه ، فإنه لم يدخل تحت ظن إبليس .

ويحتمل أن قصة سبأ ، انتهت عند قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }

ثم ابتدأ فقال : { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ } أي : على جنس الناس ، فتكون الآية عامة في كل من اتبعه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (20)

قوله تعالى : { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } .

{ صَدَّقَ } ، بالتشديد ، و { ظَنَّهُ } مفعول به{[3806]} أي حقق إبليس ظنه على سبأ ومبعث ظنه مشاهدته أبيهم آدم ؛ إذْ أصغى إلى وسوسته ، فقاس الفرع وهم النسل والذرية على الأصل . أو قاس الولد على الولد . وقيل : أدرك إبليس ما رُكِّب في بني آدم من الشهوة والغضب وهما مبعث الشرور .

قوله : { فَاتَّبَعُوهُ إِلاّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } المراد بالمتبعين سبأ أو بنو آدم فقد اتبعوا إبليس فيما أمرهم به من الشرك والمعاصي ومجانبة الحق والصواب . واستثنى فريقا من عباده لم يتبعوا إبليس في إغوائه ، وهم المؤمنون . واستثناؤهم دليل قلتهم بالنسبة للكثرة الكاثرة من المشركين المكذبين .


[3806]:الدر المصون ج 9 ص 176