لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ} (59)

هم الذين سَلَّم عليهم في آزاله وهم في كتم العَدَمِ ، وفي متناول علمه ومتعلق قدرته ، ولم يكونوا أعياناً في العَدَم ولا أفادوا ، فلمَّا أظهرهم في الوجود سَلَّم عليهم بذلك السلام ، ويُسْمِعُهم في الآخرة ذلك السلام . والذين سَلَّم عليهم هم الذين سَلِمُوا اليومَ من الشكوك والشُّبَهِ ، ومن فنون البِدَعِ ، ومن وجوه الألم ، ثم من فنون الزَّلَلِ وصنوفِ الخَلَلِ ، ثم من الغيبة والحجبة وما ينافي دوام القربة .

ويقال اصطفاهم ، ثم هداهم ، ثم آواهم ، وسَلَّم عليهم قبل أَنْ خَلَقَهم وأبداهم ، وبعد أن سَلَّم عليهم بودِّه لَقَّاهم .

ويقال : اصطفاهم بنورِ اليقين وحُلَّةِ الوَصْلِ وكمالِ العَيْش .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ} (59)

{ 59 } { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ } .

أي : قل الحمد لله الذي يستحق كمال الحمد والمدح والثناء لكمال أوصافه وجميل معروفه وهباته وعدله وحكمته في عقوبته المكذبين وتعذيب الظالمين ، وسلم أيضا على عباده الذين تخيرهم واصطفاهم على العالمين من الأنبياء والمرسلين وصفوة الله من العالمين ، وذلك لرفع ذكرهم وتنويها بقدرهم وسلامتهم من الشر والأدناس ، وسلامة ما قالوه في ربهم من النقائص والعيوب .

{ آللَّهُ خَيْرٌ أمَا يُشْرِكُونَ } وهذا استفهام قد تقرر وعرف ، أي : الله الرب العظيم كامل الأوصاف عظيم الألطاف خير أم الأصنام والأوثان التي عبدوها معه ، وهي ناقصة من كل وجه ، لا تنفع ولا تضر ولا تملك لأنفسها ولا لعابديها مثقال ذرة من الخير فالله خير مما يشركون .