لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (10)

المحنُ تُظْهِرُ جواهرَ الرجال ، وهي تَدُلُّ على قِيمَهِم وأقدارهم ؛ فَقَدْرُ كلِّ أحد وقيمته يَظْهَرُ عند محنته ؛ فَمَنْ كانت محنتُه من فوات الدنيا ونقصان نصيبه منها ؛ أو كانت محنته بموت قريبٍ من الناس ، أو فَقْد حبيبٍ من الخلْقِ فحقيرٌ قَدْرُه ، وكثيرٌ في الناس مثْلُه . ومَنْ كانت محنته في الله ولله فعزيزٌ قَدْرُه ، وقليلٌ مَنْ كان مثله ، فهم في العدد قليلٌ ولكن في القَدْرِ والخَطَرِ جليلٌ : وبقدر الوقوف في البلاءِ تظهر جواهرُ الرجال ، وتصفو عن الخَبَثِ نفوسُهم .

والمؤمن مَنْ يَكفُّ الأذى ، ويتحمل من الخَلْقِ الأذى ، ويتشرب ولا يترشح بغير شكوى ولا إظهار ؛ كالأرض يُلْقَى عليها كلٌّ خبيث فتُنْبِتُ كلَّ خضرة وكل نزهة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (10)

{ 10-11 } { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ * وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ }

لما ذكر تعالى أنه لا بد أن يمتحن من ادَّعى الإيمان ، ليظهر الصادق من الكاذب ، بيَّن تعالى أن من الناس فريقا لا صبر لهم على المحن ، ولا ثبات لهم على بعض الزلازل فقال : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ } بضرب ، أو أخذ مال ، أو تعيير ، ليرتد عن دينه ، وليراجع الباطل ، { جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ } أي : يجعلها صادَّة له عن الإيمان والثبات عليه ، كما أن العذاب صادٌّ عما هو سببه .

{ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } لأنه موافق للهوى ، فهذا الصنف من الناس من الذين قال اللّه فيهم : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }

{ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ } حيث أخبركم بهذا الفريق ، الذي حاله كما وصف لكم ، فتعرفون بذلك كمال علمه وسعة حكمته .