لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (34)

نَفَى العذابَ عنهم في آية ، وأَثْبَتَه في آية ، فالمنفيُّ في الدنيا والمثْبَتُ في الآخرة .

ثم بيَّنَ إيصالَ العذاب إليهم في الآخرة بقوله تعالى . { وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ } دليل الخطاب أن إعانة المسلمين على ما فيه قيام بحق الدين يوجب استحقاق القربة والثواب .

وفي الآية دليلٌ على أنه لا يعذِّب أولياءه بقوله : { وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ } فإذا عذَّبَ مَنْ يكونوا أولياءَه دلَّ على أنه يعذِّب من كان من جملة أوليائه . والمؤمنون كلُّهم أولياءُ الله لأنه قال :{ اللهُ وَلِىُّ الَّذِينَ آمَنُوا }[ البقرة : 257 ] . والمؤمِنَ - وإنْ عذِّب بمقدار جُرْمِه زماناً فإنه لا يُخَلَّد في دار العقوبة ، فما يُقاسون بالإضافة إلى تأبيد الخَلاصِ جَلَلٌ ، وقيل :

إذا سلم العهد الذي كان بيننا *** فودي وإن شط المزار سليم

قوله جل ذكره :{ إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون } .

وليس أولياؤه إلا المتقون ، وهم الذين اتقوا الشرك .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (34)

30

المفردات :

وما كانوا أولياءه : ما استحقوا لإشراكهم وعدواتهم للدين ، أن يكونوا ولاة لأمر المسجد الحرام .

34 – { وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون . . . . } الآية .

وكيف لا يعذبهم الله وهم – زيادة على ما هم فيه من الكفر والضلال – يصدون المؤمنين عن زيادة المسجد الحرام ، ويمنعونهم كما منعوهم في عام الحديبية أن يجحدوا ، ويزعمون لأنفسهم حق الولاية عليه ، وما كانوا أولياءه ، لم يولهم الله عليه ؛ لأنه بيته ، وهو صاحب الحق في أن يولى عليه من يشاء ، فليسوا متأهلين ولا مستحقين لهذه الولاية ؛ لأنهم أهل شرك ، وعبدة أصنام ، وأوثان ، فكيف يتولون على بيت الله ؛ إنما يتولى على البيت المسلمون المتقون الذين يعبدون الله حق عبادته ويعرفون لبيته حرمته ، ولكن كثيرا من قريش لا يعلمون أن لا ولاية لأحد على المسجد الحرام إلا للمتقين من عباده .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (34)

{ وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) }

وكيف لا يستحقُّون عذاب الله ، وهم يصدون أولياءه المؤمنين عن الطواف بالكعبة والصلاة في المسجد الحرام ؟ وما كانوا أولياء الله ، إنْ أولياء الله إلا الذين يتقونه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ، ولكن أكثر الكفار لا يعلمون ؛ فلذلك ادَّعوا لأنفسهم أمرًا ، غيرهم أولى به .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (34)

قوله تعالى : { وما لهم ألا يعذبهم الله } أي : وما يمنعهم من أن يعذبوا ، يريد بعد خروجك من بينهم .

قوله تعالى : { وهم يصدون عن المسجد الحرام } ، أي : يمنعون المؤمنين من الطواف بالبيت ، وقيل : أراد بالعذاب الأول عذاب الاستئصال ، وأراد بقوله { وما لهم أن لا يعذبهم الله } أي : بالسيف ، وقيل : أراد بالأول عذاب الدنيا ، وبهذه الآية عذاب الآخرة . وقال الحسن : الآية الأولى وهي قوله { وما كان الله ليعذبهم } منسوخة بقوله تعالى : { وما لهم أن لا يعذبهم الله } .

قوله تعالى : { وما كانوا أولياءه } ، قال الحسن : كان المشركون يقولون نحن أولياء المسجد الحرام ، فرد الله عليهم بقوله : { وما كانوا أولياءه } أي : أولياء البيت الحرام . قوله تعالى : { إن أولياؤه } أي : ليس أولياء البيت .

قوله تعالى : { إلا المتقون } ، يعني المؤمنين الذين يتقون الشرك .

قوله تعالى : { ولكن أكثرهم لا يعلمون } .