لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (103)

حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض فقوله تعالى : { عَلَيْنَا } ها هنا معناها " منَّا " فلا شيء يجب على الله لكونه إلهاً مَلِكاً ، فيجب الشيءُ من الله – لصدقه - ولا يجب عليه - لِعِزَّتِه .

وكما لا يجوز أن يَدْخُلَ نبيٌّ من الأنبياء- عليهم السلام- في النار لا يجوز أن يُخلَّدَ واحدٌ من المؤمنين في النار لأنه أخبر أنه يُنَجِّي الرسلَ والمؤمنين جميعاً .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (103)

103 { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ . . . } الآية .

اقتضت سنة الله تعالى إرسال الرسل ، وإنزال الكتب وإلزام الحجة قال تعالى : { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما } . ( النساء : 165 ) .

وبعد أن يقوم الرسل بالبلاغ والإنذار ، ويؤمن بهم من يؤمن ، ويكفر بهم من يكفر ، تكون العاقبة للمؤمنين ، والهلاك للكافرين ، لقد أفادت الآية السابقة : أن المكذبين ينتظرون عذابا مثل : عذاب قوم نوح ومن بعدهم ، وأفادت هذه الآية : أنه بعد عذاب المكذبين ، ينجي الله المرسلين ، وينجي معهم من آمن بهم ، تلك سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا .

{ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ } .

أي : كما أنجى الله الأنبياء والمؤمنين مما أصاب أقوامهم ، كذلك ينجي المؤمنين معك أيها الرسول ، ويهلك المصرين على تكذيبك ، و عدا حقا علينا لا نخلفه ؛ كما قال تعالى : { سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا } . ( الإسراء : 77 ) . وقال سبحانه : { ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين } . ( الأنبياء : 9 ) .