لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (36)

قوله جلّ ذكره : { فَمَن تَبِعَنِى فإِنَّهُ مِنِىّ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رًّحِيمٌ } .

{ فَإِنَّهُ مِنِىّ } : أي موافق لي ومن أهل مِلَّتِي ، ومن عصاني خالفني وعصاك .

قوله : { فَإِنَّكَ غَفُورٌ رًّحِيمٌ } : طلبٌ للرحمة بالإشارة ، أي فارحمهم .

وقال : { وَمَنْ عَصَانِى } . . . ولم يَقُلْ : مَنْ عصاك ، وإنْ كان من عصاه فقد عصى الله ، ولكن اللفظ إنما لطلب الرحمة فيما كان نصيب من ترك حقه ، ولم ينتصر لنفسه بل قابلهم بالرحمة .

ويقال إن قولَ نبينا صلى الله عليه وسلم في هذا الباب أتمُّ في معنى العفو حيث قال : " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " ، وإبراهيم - عليه السلام - عَرَّضَ وقال : { فَإِنَّكَ غَفُورٌ رًّحِيمٌ } .

ويقال لم يجزم السؤال لأنه بدعاء الأدب فقال : { وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رًّحِيمٌ } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (36)

{ رب إنهن أضللن كثيرا من الناس . . . } .

أي : يا رب ، إن الأصنام أضلت كثيرا من الناس ، أي : كانت سببا في إضلال كثير من الناس ؛ بسبب الفتنة وإغراء الكبار للصغار ، فنسبة الإضلال للأصنام مجازية ؛ لأن الأصنام أحجار لا تعقل ، لكن وضعها وإغراء سدنتها بعبادتها ؛ أضلت الناس ، كما تقول : فتنته الدنيا وأضلته ، وهو إنما فتن وضل بسببها ، ثم أدرك إبراهيم بفطرته ، أن بنيه سوف ينقسمون بعده ، إلى موحدين ومشركين ؛ ولذلك أظهر لربه أنه لا يستحق الانتساب إليه ، إلا من اتبعه على ملة التوحيد ، فقال :

{ فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم } .

أي : فمن تبعني على ملة التوحيد ، وشايعني في ديني وعقيدتي ؛ فإنه يصير بهذا الإتباع من أهل ديني ، وهو دين الإسلام ، ومن عصاني ولم يقبل الدخول في الدين الحق ؛ فإني أفوض أمره إليك ، وأنت أهل للمغفرة والتوبة ؛ لمن عدل عن الشرك قبل موته .

قال مقاتل وابن حيان : المعنى : ومن عصاني فيما دون الشرك ؛ فإنك غفور رحيم .