لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (37)

قوله : { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ } . . . الآية البخل على لسان العلم منع الواجب ، وعلى بيان الإشارة ترك الإيثار في زمان الاضطرار . وأمرُ الناسِ بالبخل معناه مَنْعُهم عن مطالبات الحقائق في معرِض الشفقة عليهم بموجب الشرع ، وبيان هذا أن يقع بلسانك الانسلاخ عن العلائق وحذف فضولات الحالة فَمَن نصحه بأن يقول : " ربما لا تَقْوَى على هذا ، ولأن تكون مع معلومك الحلال أولى بأن تصير مكدياً ، وربما تخرج إلى سؤال الناس وأن تكون كَلاًّ على المسلمين - ويَرْوِي له في هذا الباب الأخبار والآثار أمثال هذا . . . " فلولا بُخْلُه المستكن في قلبه لأعانه بهمته فيما يسنح لقلبه بَدَلَ أن يمنع عنه ما ( يجب أن ) يقول في معرض النصح . ومن كانت هذه صفته أدركه عاجل المقت حيث أطفأ شرر إرادة ذلك المُسْتَضْعَفِ بما هو عند نفسه أنه نصيحة وشفقة في الشرع .

وقوله : { وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ } : إن كان الله أغناهم عن طلب الفضيلة بما خوَّلهم وآتاهم كتموا ذلك طمعاً في الزيادة على غير وجه الإذن .

ويقال يكتمون ما آتاهم الله من فضله إذا سألهم مريدٌ شيئاً عندهم فيه نجاته ، وضنوا عليه بإرشاده .

37

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِ وَيَكۡتُمُونَ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا} (37)

36

المفردات :

أعتدنا : هيأنا وأعددنا .

المهين : ذو الإهانة والذلة .

37-الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ . . . وضحت الآية المختال الفخور وهو المتكبر الذي لا يشكر الله على نعمه .

ومعنى الآية :

الذين يبخلون بأموالهم ؛ فلا ينفقونها في وجوه البر والإحسان ولا يكتفون بهذا بل يأمرون غيرهم بالبخل ويحرصون عليه ، ويخفون ما انعم الله به عليهم ؛ حتى لا يطمع الناس في أموالهم وإحسانهم .

وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا . أي : وأعددنا للكافرين عذابا مخزيا مذلا لكبريائهم وسماهم الله كفارا ؛ للإيذان بأن هذه الأخلاق أخلاق وأعمال لا تصدر إلا من الكفور لا من الشكور