لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (18)

قوله جلّ ذكره : { وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِى إِسْرائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ والنُّبُوَةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِبّاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } .

كَرَّر في غير موضع ذِكْرِ موسى وذِكْرَ بني إسرائيل . . . بعضه على الجملة وبعضه على التفصيل . وهنا أجْمَلَ في هذا الموضِع ، ثم عقبه حديث نبيِّنا صلى الله عليه وسلم ، فقال :

قوله جلّ ذكره : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } .

أفردناك بلطائفَ فاعرفْها ، وسَنَنَّا لكَ طرائقَ فاسلُكْها ، وأثبتنا لك حقائقَ فلا تتجاوزْها ، ولا تجنحْ إلى متابعة غيرك : { إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (18)

16

المفردات :

شريعة : منهاج وطريقة في أمر الدين ، وأصل الشريعة : مورد الماء في الأنهار ونحوها ، وشريعة الدين يرد منها الناس إلى رحمة الله والقرب منه .

الأهواء : ما لا حجة عليه من آراء الجهال التابعة للشهوات .

التفسير :

18- { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } .

ثم أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم برسالة عامة للناس أجمعين ، وهي شريعة واضحة سهلة سمحة من أمر الدين ، فاتبع هذه الشريعة واثبت على أمر الله ، واصبر على تبليغ الدعوة ، ولا تتبع أهواء كفار مكة الذين قالوا له : ارجع إلى دين آبائك ، كذلك لا تتبع أهواء اليهود الذين يكتمون الحق ، أو لا تتبع أهواء أي صاحب هوًى من المشركين أو اليهود أو غيرهم .

قال المفسرون : والشريعة في كلام العرب : الموضع الذي يرد منه الناس في الأنهار ونحوها ، فشريعة الله حيث يرد الناس منها أمر الدين ، ورحمته تعالى والتقرب إليه .