لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (4)

قوله جلّ ذكره : { قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } .

{ يغفر لكم من ذنوبكم } مِنْ هنا للجنس لا للتبعيض كقوله تعالى : { فَاجْتَنِبُواْ الرِّجسَ مِنَ الأَوْثَانِ } [ الحج : 30 ] .

ويقال : ما عملوه دون ما هو معلوم أنهم سيفعلونه ؛ لأنه لو أخبرهم بأنه غفر لهم ذلك كان إغراءً لهم . . وذلك لا يجوز . فأبوا أن يَقْبَلوا منه ، فقال :

{ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَاءِي إِلاَّ فِرَاراً } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرۡكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّىۚ إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُۚ لَوۡ كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (4)

المفردات :

يغفر لكم من ذنوبكم : يغفر لكم ذنوبكم التي سبقت في الجاهلية .

ويؤخركم إلى أجل مسمّى : يمدّ في أعماركم إلى الأمد الأقصى الذي قدّره الله لكم .

إن أجل الله إذا جاء لا يؤخّر : ما قدره الله لكم ، إذا جاء على الوجه المقدّر به أزلا لا يؤخّر ، فبادروا في أوقات الإمهال .

التفسير :

4- يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخّركم إلى أجل مسمّى إنّ أجل الله إذا جاء لا يؤخّر لو كنتم تعلمون .

إن عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله ، تؤدي بصاحبها إلى مغفرة الله ومرضاته ، والبركة في العمر ، والنجاة من العذاب في الدنيا ، ودخول الجنة في الآخرة .

لقد كان نوح واضحا وضوح الشمس في رائعة النهار ، حيث قال لقومه ما يأتي :

إن الإيمان بالله تعالى يحقق لكم مغفرة الله لذنوبكم التي ارتكبتموها قبل الإيمان ، ويحفظكم من عذاب الله في الدنيا ، ويؤخّر حياتكم إلى الأجل المنضوب لكم في الأزل ، فقد قدّر الله تعالى لكل إنسان أجله وعمره ورزقه ، وهو جنين في بطن أمّه ، وعقاب الله للكافرين إذا نزل بهم لا يتأخّر ، كما أن أجل الإنسان في هذه الدنيا لا يتقدم ولا يتأخر .

إن أجل الله إذا جاء لا يؤخّر لو كنتم تعلمون .

وقال تعالى : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . ( النحل : 61 ) .

وقال سبحانه وتعالى : وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ، وما لهم من دونه من وال . ( الرعد : 11 ) .